المنهاج الرباني الذابون عن السنة المنافحون عن الكتاب والسنة والمؤتمنون على منهج السلف يقتضي أن لا يكون في صفهم دخيل ولا في جماعتهم دَخَنٌ، فطبيعة دعوة أهل السنة والجماعة من العظمة والضخامة بحيث تسامي الدور المنوط بالمقتدين بالسلف، فكيف إذًا يستقيم أن يكون في صف أهل السنة، الشيعة الروافض وهم يسعون -عابثين- على هدم أهم معالم السنة ونقض أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهل للشروقية [[1] ]عهد وأمان وهم أهل مكر وخداع وكذب وافتراء وزندقة ونفاق.
والحاصل انه لا يجوز لأهل السنة إقرار الإخوان المسلمين على ذلك الخلط والتلفيق فلابد من التمايز والصفاء والنقاء والتجرد حتى تتضح الصورة وتنجلي الحقيقة وعلى السلفيين أن يتنبهوا إلى خطر المذهب التلفيقي الذي يؤمن به الإخوان المسلمون والذي صاغوه بعبارة براقة وهي: (فلنتعاون جميعًا فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه) فهذه العبارة على إطلاقها لا تصح، إذ كيف يعذر من كان مخالفًا لنا في أصول الإيمان والاعتقاد، ويتكلم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول بتحريف القرآن، ويزدري كتب أهل السنة الحديثية كالصحيحين والسنن الأربعة والمسانيد وغيرها من مراجع المسلمين، وهل يجوز شرعًا التعاون مع من يقول بذلك ويعتقده، اللهم إلا أن يكون المتعاون معهم مثلهم أو ممن طمس الله نور الحق عن بصيرته {ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور} (النور/40) .
ولذلك تعلم فساد شعار (لا سنية لا شيعية ... ) والتي نادى بها الشيخ أحمد الكبيسي واستبشر بها الشيعة أيما استبشار وانخدع بها البسطاء من أهل السنة، وصدقها عوام الناس وظنوا أنها كلمة حسنة وما علموا أنها السم الزعاف.
فإذا كان الحزب الإسلامي - الإخوان المسلمون - يرون التقارب مع الشيعة، فلا يجوز لأهل السنة والجماعة التعاون معهم، بل الواجب على السلفيين البراءة من فكرة التقريب بين السنة والشيعة وتحذير الناس منها، والاستقلال عن الشيعة، والدعوة إلى التوحيد والمتابعة بقوة مهما تطلب الأمر ذلك، فالحق أبلج والباطل لجلج {فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} (يونس/32) .
(1) الشروقية: أي الرافضة وهو تعبير يطلقه أهل السنة في العراق على الشيعة، وقد استعملته هنا لأني وجدت لهذه التسمية أصلًا حيث استعمله الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء فقال في (15/ 154) نقلًا عن بعض العلماء: ( .. حضرت عقدًا فيه جمع من سنة ومشارقة) أي شيعة.