فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 339

وأما ما جاء في السؤال من طلب الحزب الإسلامي من السلفيين المؤازرة في الانتخابات للفوز على التيار العلماني والشيعي:

فإن الإجابة على ذلك يقودنا إلى معرفة توجه الحزب الإسلامي، فمن المعلوم أن الحزب الإسلامي العراقي يتخذ من العمل السياسي السلمي منهاجًا له في التغيير، ويزعم أنه يسعى إلى الإصلاح التدريجي في إطار الآلية الديمقراطية وكعادة الإخوان المسلمين في كل مكان يخدعون الناس بالديمقراطية التي يفسرونها بالشوروية ويقولون نحن نريد الديمقراطية الشوروية أي التي لا تتعارض مع الشورى الإسلامية.

وهذا الخلط من التلاعب بعقول الناس، إذ كيف يجتمع مفهوم الشورى والمنبثق من الإسلام والمبني على أساس {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف/40) . وبين الديمقراطية التي تسلب حق الله في الأمر والنهي، وتعطي صفة الألوهية لنواب الشعب وممثليه.

فالديمقراطية عند واضعيها تعني حكم الشعب نفسه بنفسه وأن الشعب مصدر السلطات جميعًا ومالكها فهي مصطلح يوناني قديم تجعل الحاكمية والمرجعية العليا في إصدار الأحكام والتشريعات للشعب مالك السلطة ومصدرها ...

فالشعب في النظام الديمقراطي هو الإله المطاع فهو مصدر كل السلطات (التشريعية والقضائية والتنفيذية) لذلك عرف عن الديمقراطيين أنهم يعترفون لله بالخلق ولا يدينون له بالأمر والنهي وذلك من خلال مؤسسات النظام الديمقراطي وهذا هو الإشراك بعينه في الألوهية والربوبية، قال الله تعالى: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} (الأعراف/54) . وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} (الشورى/21) .

فالمجلس النيابي في ظل النظام الديمقراطي ينطلق من أن الحكم للشعب لا لله، فالنواب المنتخبون من الشعب هم الممثلون له في المجلس النيابي فيشرعون نيابة عنه وهذه الصورة تُعَدُّ تعبيرًا صادقًا عن حاكمية الشعب، بمعنى أن أعضاء المجلس النيابي نصبوا أنفسهم أربابًا من دون الله، قال تعالى: {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف/39 - 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت