وإن من أركان النظام الديمقراطي التعددية السياسية والحزبية وهي تعني حرية إنشاء الأحزاب وهذه التعددية فرع عن الديمقراطية وهي نوعان: تعددية سياسية حزبية وتعددية عقدية فكرية. فالأولى تعني إعطاء كل أصحاب الملل والنحل والمذاهب والطوائف الحرية في التعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم ولو كانت كفرية وإلحادية فيتم القبول بالحزب الإسلامي والحزب العلماني والاعتراف بالحزب الإسلامي والحزب العلماني، ومن حق أي حزب ولو كان يرفض الإسلام رفضًا كليًا ويدين بالقومية أو الاشتراكية أو العلمانية أن يحكم المسلمين ويتولى أمرهم وذلك خلاف شرع الله حيث قال الله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} (النساء/141) .
وأما التعددية العقدية الفكرية فمعناها أن الناس أحرار فيما يعتقدون فالدستور في النظام الديمقراطي يكفل لهم ذلك، وفي ذلك إبطال لمفهوم الردة في الإسلام وتعطيل لحد من حدود الله وهو إقامة الحد على المرتد ولذلك أعطت الديمقراطية الحرية المطلقة للناس في اعتقاد ما يشاءون حتى ولو كان الخروج من الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية أو اعتناق أي دين وثني أو اعتقاد المعتقد الشيوعي أو الإيمان بالفكر الاشتراكي أو التمذهب بالعلمانية والقومية، وتلك هي الردة بعينها. قال الله تعالى: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم} (محمد/25 - 26) . وقال تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة/217) . وقال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران/85) .
والحاصل أن كل ذلك موجب للبراءة ممن فعل ذلك كما قال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} (الأنعام/159) . فالديمقراطية نظام علماني طاغوتي وقد أمرنا الله عز وجل بالكفر بالطاغوت، قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} (البقرة/256) .
ولذلك لا يجوز التعاون مع الحزب الإسلامي العراقي في دخول الانتخابات النيابية، لأن التعاون معهم في ذلك والحال كما علمت من موقف الشرع من النظام الديمقراطي يعتبر تعاونًا على الإثم والعدوان وقد حرم الله ذلك فقال: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب} (المائدة/2) .