ولا يخفى على المسلم أن أمريكا لن تسمح بتبوأ حزب إسلامي سني صدارة الحكم في العراق ولا في غير العراق بل ستعطي لكل الأحزاب حرية هامشية محدودة لا تمكن أي حزب من التأثير على الساحة خصوصًا الإسلامية السنية منها، وما قامت به الإدارة الأمريكية من تعيين المجلس العراقي الأخير خير شاهد على ذلك، فقد اسْتُعْبِدَ السنيون من ذلك المجلس ووجودهم كان هامشيًا ليس إلاَّ، ومن تابع نتائج مؤتمر المعارضة العراقية والذي عقد في لندن العاصمة البريطانية قبل حرب أمريكا على العراق يعلم أن اتفاقًا سريًا قد تم بين أمريكا وإيران على أن تعطي أمريكا للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بقيادة محمد باقر الحكيم حصة في مستقبل الحكم السياسي في العراق مقابل أن تتفهم إيران للوضع الجديد، ومن المعلوم أن كل الدلائل تشير إلى رغبة أمريكا في تنصيب أحمد جلبي-علماني شيعي-حاكما على عراق ما بعد صدام ولذلك دأبت إذاعة ال ( B.B.C) في نشراتها الإخبارية وصف أحمد جلبي بأنه حاكم العراق المقبل!! ..
ولا يتصورنَّ أحد أن بإمكانه في ظل هذا الوضع الراهن في العراق أن يتمكن عن طريق صناديق الاقتراع من تسلم السلطة في العراق أو الفوز بالأغلبية فأمريكا لن تسمح بفوز حزب إسلامي سني فضلًا عن وصوله إلى الحكم وهذا أمر معلوم في العراق وغيره، ولكن كثيرًا من الناس يتعامون عن هذه الحقيقة مع جلائها ووضوحها، وإلا ما معنى أن يركز الإعلام اليهودي والصليبي على الشيعة وتصويرهم بأنهم يمثلون أغلبية سكان العراق مع مجانبة ذلك التصوير والتهويل للصواب فالدارس للخريطة الإثنية العراقية يرى أن الشيعة لا يمثلون ولو ثلث سكان العراق فضلًا عن أن يمثلوا نصف السكان أو الأغلبية ولكنه الأمر المبيت له من أمريكا الصليبية حيث لا يجد اليهود والنصارى من هو أخلص في خدمتهم من الشيعة وتاريخ الشيعة في القديم والحديث خير شاهد على ذلك، ولذلك في مؤتمر المعارضة العراقية طالب علمانيو العراق بحرية المرأة العراقية وأن تكون على النمط الغربي كما طالبوا بسن قوانين تعطي الحرية للشاذين جنسيًا تكون مضمونة في الدستور العراقي الجديد وقد كان زعماء الشيعة حاضرين ولم يبدوا أي اعتراض على المطالبين بذلك، وللقاريء أن يتصور الوضع بعد ذلك في ظل هذا التواطؤ العلماني الشيعي وبوصاية أمريكية صليبية وحقًا إنه لأمر قد بُيِّتَ له بليل.
فالواجب على أهل السنة والجماعة أن يدركوا أن المؤامرات التي تحاك ضدهم كبيرة ولا يغتروا بالديمقراطية وأساليبها وعليهم السعي إلى تكوين تجمع إسلامي واسع تكون الرؤية فيه واضحة والمعالم والأهداف فيه صحيحة على ضوء الرؤية المنهجية لأهل السنة والجماعة في العلم والعمل وفي العقيدة والسلوك وفي النظر والاستدلال وفي البحث والتقرير ودون ذلك خرط القتاد.