وأما شبهة الموازنة بين صدام وأمريكا:
فأعتقد أن ذلك راجع إلى تقويم ذات المصلحة أو ذات المفسدة والنظر إليها في تحقيقها لمقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض (النسل) والمال، فالإفساد الذي يحدثه الصليبيون في العراق وغيرها على الدين والنفس والعرض والمال أعظم مما أحدثه صدام، فالأمريكان الآن يداهمون البيوت ويخلقون الفتن الطائفية والمذهبية ويؤججون الصراعات الحزبية والعرقية، وقسموا الشعب العراقي إلى مسلم ومسيحي وعربي وكردي وشيعي وسني وآشوري وبابلي وكلداني تمهيدًا لتقسيم العراق مستقبلًا على أساس عرقي أو طائفي، ولا شك أن ذلك بحد ذاته مفسدة أعظم من مفاسد نظام صدام حسين ..
ولكن لو نظرنا المصلحة والمفسدة من زاوية أخرى نجد أن ما تهيأ للعراقيين من تبليغ الدين والتعبير عن الإسلام والدعوة إليه وعودة الفارين بدينهم إلى أرضهم وبلدهم وإنهاء حكم الدكتاتورية البعثية وزوال الحكم الصدامي الاستبدادي القمعي، كل ذلك لا شك أنه من المصالح وإن كانت آنية أو جزئية، فالدين إنما جاء بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، والمهم أن إنهاء نظام صدام حسين مصلحة للعراقيين والمفاسد القائمة الآن في العراق بالمقارنة على ما كان عليه الوضع في ظل نظام صدام حسين أقل بكثير، ومفسدة بقاء أمريكا في العراق واحتلالها لبلد من بلاد المسلمين وهيمنتها على النفط والاقتصاد العراقي واستباحتها لحرمات الأنفس والأعراض وفرضها للنظام الديمقراطي العلماني وتمكينها للشيعة الروافض وفتحها الباب على مصراعيه للصراعات الحزبية والطائفية والمذهبية والعرقية وضرر سيطرتها على بلاد المسلمين يعتبر ضررًا متعديًا كل ذلك مفاسد إذا ما قورنت بما كان عليه الحال في ظل حكم صدام البعثي.
والحاصل أن تقويم ذات المصلحة وذات المفسدة في الوضع الراهن والسابق في العراق يخضع لتداعيات الواقع الذي أفرزته مرحلة ما بعد صدام، فضرر أمريكا متعدي لا يقتصر على العراقيين وحدهم بل يعم الأمة الإسلامية كلها وضرر صدام حسين كان منحصرًا في أرض العراق وعلى العراقيين وحدهم دون سواهم من المسلمين.
وأما الجواب على الفقرة الأخيرة من الأسئلة:
فإن المسلم لا حرج عليه إذا حلق لحيته أو لبس لباس الكفار في حال الضرورة بمعنى أنه إذا لم يتمكن من دخول العراق إلا بفعل ذلك جاز له فعله فإنَّ ما حرم سدًّا للذريعة يباح للمصلحة الراجحة.