وما في الأرض أخوف من مُريب ... قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} .
والحرب على العراق كما فضحت الحكّام الخائنين، فضحت العلماء الزّائفين الّذين انتسبوا إلى الدّين زورا وبهتانا، واتخذوا العلم مطيّة لتحقيق مكاسب دنيونية وسلّما لبلوغ ذروة الشرف والسمعة، فكانوا عذابا على الأمة ووبالا على الدين.
وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم حالهم وأخبر عن شرّهم وضرب لهم مثلا فقال: (ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) .
وصدق المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى، فهؤلاء المنتسبون إلى الدين، الحاملون للشهادات العلمية الكبيرة، المتقلدون للوظائف الدينية الخطيرة ليسوا سوى خولا للرؤساء والملوك وحشما لهم، ووضعهم لا يختلف عن باقي الخدم المنتشرين في دور الحكام وقصورهم، من أمثال الطبّاخين والحلاّقين والمدلّكين والحراس الشخصيين وغيرهم من أصحاب المهن الرخيصة والمهن التي يترفع عنها ذوو المروءة، ويعافها أصحاب النفوس الأبيّة والهمم العالية، فضلا عن أهل العلم والتقوى والديانة.
ونحن عندما نتناول هؤلاء"العلماء"بهذا الأسلوب الّذي غاب عنه الأدب والمجاملة والتلطّف؛ فلأنّنا على يقين بأنّهم ليسوا من العلماء الّّذين أُمرنا بطاعتهم وإتباعهم وأُمرنا بتوقيرهم وإجلالهم والتأدب معهم.
فأئمة الدّين وأعلام الإسلام وفضلاء الأمة الذين أُمرنا بإتباعهم وطاعتهم في غير معصية؛ هيبتهم في قلوبنا كبيرة، ومنزلتهم في نفوسنا عالية، وصورتهم في عيوننا جميلة، أما الدجاجلة الّذين خانوا الله ورسوله وخانوا الأمّة أحوج ما كانت إليهم، وخذلوا أنصار الله في كل مرّة ونصروا أعداء الله في كل مرّة؛ فهؤلاء نبغضهم ولا نحبّهم، ونتقرّب إلى الله بالبراءة منهم.
لقد كان المجاهدون في الجزائر إلى عهد قريب؛ يكرهون التعرّض لهؤلاء القوم بسوء، ويمسكون عن الخوض في أعراضهم، ويتحاشون تجريحهم، مع أنّهم يدركون تماما حجم الخطر الّذي يسببه لهم تعاون هؤلاء"العلماء"مع الطّواغيت المرتدين في البلاد، ويعرفون جيّدا مدى الأذى الّذي تسببه لهم فتاواهم المرذولة ومواقفهم المخذولة، كل ذلك تعظيما لما يحملونه في صدورهم من علم شريف ورجاء أن يتبين لهم الحق يوما فيعودون إليه.
لكنّهم تمادوا في غيّهم وأسرفوا في أمرهم وأوغلوا في عداوتهم للطائفة المؤمنة المجاهدة، فوضعوا علمهم وخبرتهم وسمعتهم تحت تصرّف أمريكا في حربها على"الإرهاب"- و"الإرهاب"كلمة مرادفة لكلمة"الإسلام"في عرف الكفار والمرتدين -
فلما نفد صبر المجاهدين وانقطع رجاؤهم وسمعوا قول الله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} ، وسمعوا قوله: {وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} ؛ أدركوا أنّه حقّ لهم أن يدفعوا عن أنفسهم ويردّوا صيال هؤلاء الظلمة بحسب طاقتهم، فالشرّ بالشرّ والبادئ أظلم، وهؤلاء هم الظالمون ولا عدوان إلاّ عليهم.
وأيّ ظلم أعظم من موالاة الكافرين ومعاداة المؤمنين؟ وأيّ ظلم أكبر من استحلال دماء المجاهدين والإفتاء بوجوب قتلهم وقتالهم؟ وأيّ ظلم أقبح من الإستطالة على أعراضهم ونبزهم بأبخس الألقاب ونعتهم بأبشع الأوصاف؟
-وقد يقول قائل أو يتمنّى مشفق: لو أنّنا كنا أطول نفسا وواصلنا السكوت عنهم فإنّ ذلك خير لنا ولهم ولجميع المسلمين!
فنقول له: إنّ السكوت عنهم لن يزيدهم إلا طغيانا.
ثمّ إذا كنّا محقّين وهم مبطلين، وإذا كنا مظلومين وهم ظالمين، وإذا كان النّكول عن الجواب كالنّكول عن اليمين، فلم نمسك عن ذكرهم ولا نردّ عليهم؟
ولِمَ نستحي من تبيين كذبهم؟ وأحدهم لا يستحي أن يقف في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخالفه ويشاقّه ويفسد ما أصلحه ويبدِّل ما جاء به، ويقف أحدهم على المنبر في المسجد الحرام فيعظِّم ما أمر الله أن يهان، ويهين ما أمر الله به أن يعظّم، وينقض الميثاق الّذي أخذه الله عليه، فيكتم ما أوجب الله عليه أن يبيّنه، ويحرّف الكلم عن مواضعه، ويجادل عن الطّواغيت ويدعوا لهم ويثني عليهم، ويفتيهم بقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وهو مع ذلك كله في غفلة، بل في سكرة عن هذا الوعيد الشديد: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .
-وقد يقول قائل أو يتمنّى مشفق: لو أنّنا أمسكنا عن الردّ عليهم، لأنّهم أعظم منّا علما وأفصح لسانا وأقدر في مجال المناظرة!
فنقول له: لقد خاصمتنا الدّنيا كلّها وحاربتنا جيوش الدّول جميعها أسودها وأحمرها، عربها وعجمها، فلم نجزع ولم نحزن ولم نركن، وما ذاك إلاّ لأنّنا أصحاب حقّ وطلاّب حقّ، ولولا أنّنا متوكّلون على ربّنا واثقون به راجون إيّاه ما كنّا لنجسر على مخالفة أهل الأرض ومبارزتهم بالعداوة، لأنّ ميزان القوى - لكلّ مميّز - غير متكافئ، فقوة أعدائنا أعظم من قوّتنا بما لا نسبة بينهما.
أفنثبت حين امتُحنّا بمن هم أكثر منّا عددا وأفتك سلاحا وأوفر مالا وعددا، ويتزعزع إيماننا ويضطرب يقيننا عندما نُبتلى بمن هم ألحن منّا ألسنا؟!
إنّ قوتنا لا تكمن في حجم السّلاح الّذي عندنا ولا في سعة علمنا وثقافتنا ولكن تكمن في كون الله معنا، والله الذّي منع أعداءنا من استئصال شأفتنا بحوله وقوته هو الّذي سيدفع عنّا صيال شيوخ السّوء بمنّه ورحمته وباهر قدرته، فهو تعالى القائل: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} .
وقديما قال الشّاعر:
فما في الأرض أشجع من بريء
فالرّجل القويّ الشّديد متى كان باغيا؛ صُرع وإن كان خصمه أضعف إنسان، وفصيح اللّسان صاحب العبارة والبيان إذا كان باغيا؛ بُكّت وبُهت ولو كان خصمه عيّ اللسان، ودليل ذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} .
ثمّ هل يصحّ أنّه كلّما صادفنا رجلا عليم اللسان فررنا من قدّامه وتركناه يبدّل دين الإسلام؟ لو فعلنا ذلك لخدمنا الزّنادقة الذين ما انتسبوا للإسلام ولا برعوا في كثير من علومه إلاّ ليُفسدوه، ولحقّقنا مراد المستشرقين الذين ما تعلّموا ديننا ولا عرفوا أصوله وفروعه إلاّ ليهدموه، فكما أنّ الزّنادقة والمستشرقين ليست لهم حرمة ووجب على كلّ مسلم عنده قدرة التّصدي لهم بحسب قدرته، فكذلك هؤلاء الرّهط، لأنّهم من جنس الزّنادقة الّذين كان خطرهم على الإسلام دائما أعظم من خطر جيوش الأعداء، وسيوفهم أنكل في المسلمين من سيوف الكفّار.
فلا يجب على أحد أن يغترّ بكثرة حفظهم ووفرة علمهم وحسن قراءتهم، فإنّ علماء الأمّة متّفقون على أنّ الفاسق غير مقبول الفتوى في أحكام الدّين، وإن كان بصيرا بها.
لا يجب على أحد أن ينخدع بأسماء أناس آباؤهم مشهود لهم بالعلم والفضل والدّيانة، فإن الله تعالى يخرج الميّت من الحيّ.
إنهم رهط قد أنعم الله عليهم بالقرآن والحديث، وأنعم عليهم بمعرفة أحكام الشريعة وبأنواع كثيرة من علوم الدّين، فأبوا إلاّ أن يكونوا ظهراء للمجرمين، وفاتهم - لفرط شقاوتهم - أن يقولوا كما قال موسى عليه السلام: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} ، وفاتهم أن يقولوا كما قال سليمان عليه السلام: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} ، وفاتهم أن يقولوا كما قال يوسف عليه السلام: {إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} .
-وقد يقول قائل أو يتمنّى مشفق: لو أنّنا نتجنّب لحوم العلماء، خوفا من أن نجدها مسمومة فنهلك!
فنقول له: نحن نعلم أن لحوم العلماء مسمومة، ونحن حريصون على أن لا نقربها، بل نحن من أشدّ الناس حبا وتوقيرا وطاعة واتباعا للعلماء، ونعلم أيضا أن كل من كمل صلاحه وتمّت ولايته لله فلحمه مسموم - سواء كان عالما أو عابدا أو مجاهدا - ونعلم أن من عادى لله وليّا فقد بارز الله تعالى بالعداوة، فنحن لا نعاديهم، بل نواليهم وننصرهم ونتقرّب إلى الله بحبّهم والدّعاء لهم.
ولكن مَنْ هؤلاء العلماء أصحاب اللّحوم المسمومة؟
إنّ العلماء الذين يخشى الإنسان على نفسه إن تعرّض لهم بالأذى هم أولئك الأولياء الربّانيّون ورثة الأنبياء حقا الذين يدعون الخلق إلى طاعة الخالق ويعملون بما عملوا يريدون وجه الله، الذين يغضبون لله ويغارون على حرمات الدّين، لا أولئك الذين لاهمَّ لهم سوى دعوة الناس إلى طاعة الحكّام المرتدّين والطواغيت المجرمين، الذين لا يغضبون إذا انتهكت محارم الله كما يغضبون إذا عورض الرئيس أو عُصي الملك.
وهم أولئك الذين أوتوا العلم والإيمان ووفّوا بعهد الله ولم ينقضوا الميثاق، لا أولئك الذين أوتوا نصيبا من الحفظ وحُرموا كثيرا من الفهم، بل حرموا أهمّ من الفهم، حرموا الإخلاص والصّدق والتقوى وحسن القصد، الذين نقضوا عهد الله من بعد ميثاقه وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل.
وهم أولئك الذين يحملون همّ الإسلام ويتقاسمون مع الأمّة آلامها، ويدفعون عنها أعداءها، إن خافت الأمّة مقدّمتها كانوا أمامها، وإن خافت مؤخّرتها كانوا خلفها، يفدون دينهم ويفدون أمّتهم بمهجهم، لا أولئك الذين كلّما داهم الأمّة عدو قفزوا إلى صفّ العدوّ فدلّوه على عورات المسلمين.
وهم أولئك الذين إذا اضطربت الأمّة ثبّتوها، وإن أُصيبت واسوها، وإن تاهت أرشدوها وإن بُغي عليها نصروها، وكانوا دوما سببا لهدايتها وسعادتها، لا أولئك الذين غشّوا الأمّة ولم ينصحوا لها، وزيّنوا لها الباطل وزهّدوها في الحق فلبّسوا عليها دينها وكانوا دوما سببا لشقاوتها وحيرتها.
وهم أولئك الذين نزع الله من قلوبهم هيبة الحكام وزرع مهابتهم في قلوب الحكام يمنعهم ما يحملونه في صدورهم من علم، ويمنعهم ما تشتمل عليه أفئدتهم من إيمان من إتيانهم والوقوف على أبوابهم الساعات الطوال، لا أولئك الذين اتبعوا رغباتهم واستسلموا لنزواتهم فحرموا بركة العلم ونُزعت عنهم هيبة العلماء، فهانوا على الحكام وهانوا على الناس وهانوا على الأعداء.
وهم أولئك الذين بيّنوا ولم يكتموا وحذّروا أمّتهم من كيد اليهود وعداوة النصارى وقالوا لأهل الإسلام؛ إذا رأيتمونا يوما في صفّ الكفار فاضربوا أعناقنا ولو كنّا نحمل فوق رؤوسنا المصاحف، لا أولئك الذين رفعوا المصاحف فوق رؤوسهم ثم سعوا إلى موادعة اليهود والنصارى بكل وسيلة، ودعوا إلى المؤاخاة بين الأديان والحضارات بكل حيلة، الذين انخرطوا في مشروع"الشرق الأوسط الكبير"، وغيّروا مناهج التّدريس في بلاد المسلمين، فحذفوا من كتب التعليم كل فكرة، ونزعوا كل فقرة لا ترضى عنها أمريكا.
إن العلماء الذين وجب على الأمّة طاعتهم واتّباعهم في غير معصية ووجب عليهم توقيرهم ومحبّتهم؛ هم أهل الخشية والتقوى، الذين زهدوا في الدنيا ورغبوا فيما عند الله، فلم يعرضوا ذممهم للبيع في سوق المزاد العلني، يصدعون بالحق وينصرون الحق ولا يخافون في الله لومة لائم ولو كان ذلك اللائم حاكما متمكّنا أو ملكا متجبّرا، الذين يقفون عند الشدة أمام الأمّة لا خلفها، وينصحونها ويرشدونها ويبيّنون لها الحق ويزيلون عنها الشبهات ويثبّتونها على الإيمان.
أما عشّاق الدنيا وعبيدها الذين خانوا أمانتهم ونقضوا مواثيقهم وآثروا ما عند الملوك والأمراء على ما عند الله وسكتوا عن الحق ونطقوا بالباطل، ونصروا الظالم وخذلوا المظلوم، ولم يزيدوا الأمّة إلا اضطرابا، فهؤلاء هم الذين زالت هيبتهم وطابت غيبتهم ووجبت على كل قادر فضيحتهم.
إن المرء لتمتلكه الدهشة وتعتريه الحيرة حين يسمع ويرى مقدار حقد علماء الدنيا على الفئة المجاهدة، ومدى بغضهم لهم، حتى ليتساءل عن سرّ تلك العداوة المفرطة؟!
ولكن عند التحقيق يظهر أن إحياء فريضة الجهاد في هذا الزمان هو سبب ذلك كلّه، لأن الجهاد هو الذي كشف حالهم بعد أن كان مستورا، والجهاد هو الذي شوّش عليهم عطلتهم بعد أن أخلدوا للراحة، وهو الذي أفسد عليهم دنياهم بعد أن اطمأنّوا إليها، ودفعهم مكرهين إلى أن يختاروا بين سبيلين؛ إمّا سبيل المؤمنين وإمّا سبيل المجرمين.
فقد أدركوا بكل حسرة ومرارة أنهم إن ساروا في ركب الجهاد خسروا دنياهم، وإن تخلّفوا عنه خسروا آخرتهم، فهم صاروا يتقلّبون بين خسارتين، أعلاها تقذف بصاحبها في قعر جهنّم - والعياذ بالله - وأدناها تنزع الوظيفة وتقطع الراّتب الشهري وتُذهب السّمعة، وقد تقذف بصاحبها في القبر أو ترمي به في غيابة السجن.
من أجل ذلك حاولوا - عبثا - أن يمنعوا ركب الجهاد من الانطلاق، فلما عجزوا سعوا بكل جهدهم في توقيفه، ولم يجدوا لهذا الغرض وسيلة أنجع من التّلبيس والافتراء والتشويش على الجهاد، وللوصول إلى تلك الغاية ركّزوا حملاتهم وشنّوا غاراتهم على المجاهدين، مستعملين سلاح التّشهير والتّشنيع والثّلب والانتقاص قصد تنفير النّاس منهم وعزلهم عن الأمّة.
فرموا المجاهدين بالجهل واتّهموهم بالغلوّ، وعدّوهم أحيانا من قطّاع الطريق، وأحيانا قالوا؛ هم بغاة متأوّلون، وكأنهم لم يسمعوا قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} ، وقال تعالى: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} .