لا شك أن وصف المجاهدين باللصوصيّة، والإدّعاء بأنّهم قطاع سبيل؛ فيه من الإفتراء الواضح والكذب الفاضح ما لا يخفى على عاقل، لأن القريب والبعيد والعدو والصديق كلّهم يشهدون أن المجاهدين الصادقين؛ هاجروا إلى الله زهادة في الدنيا ورغبة فيما عند الله، ولو كان الأعداء يعلمون أنهم طلاّب مال ودنيا لعرضوا عليهم ما يكفيهم ويرضيهم من متاع الدنيا، وقد حاولت قريش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرضت عليه المال والجاه والملك على أن يترك الأمر الذي جاء به.
فأيّ طريق يقطع رجل مثل أسامة بن لادن - أبقاه الله غيظا للأعداء -؟
لا شك أن الشيخ أعقل وأذكى وأتقى لله من أن يزهد في الدينار الحلال ثم يخرج من بيته مهاجرا طلبا للدّرهم الحرام.
وأي دنيا يطلب هؤلاء الفتية من أتباع الشيخ وأنصاره، الذين يقومون كل يوم بعمليات استشهادية إيمانية تتشظّى فيها أجسادهم، لا لشيء إلا لتقرّبهم إلى الله زلفى؟
فمن ظنّ أن هؤلاء الرجال قطاع سبيل؛ فهو إمّا أحمق نقص بعض عقله أو مجنون فقد كل عقله.
ومع ذلك فنحن نقول؛ أن قطع الطريق على الناس لسلب بعض مالهم ومتاعهم، أهون عند الله من قطع الطريق عليهم لسلب بعض دينهم وإيمانهم.
روي أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: (لا تسأل عنّي عالما أسكره حبّ الدنيا فيقطعك عنّي أولئك قطاع الطريق على عبادي) .
فالحقيقة التي لا مراء فيها إذن هي؛ أن هؤلاء اللّصوص الذين يسرقون دين النّاس ويختلسون إيمانهم هم أولى بهذه التهمة من المجاهدين الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله عزّ وجلّ، ولكن لكل نعمة حاسد، نسأل الله أن لا يُطمع فينا عدوا ولا حاسدا.