الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم، ويقول: {ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} .
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي لابد أن يعقد شيئا من المحنة يظهر فيه وليه، ويفضح فيه عدوه، يعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر، يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن الله به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم، وثباتهم وطاعتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهتك به استار المنافقين فظهرت مخالفتهم ونكولهم عن الجهاد، وخيانتهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم) .
وتأملوا يا عباد الله قوله سبحانه تعالى: {ومنهم من يعبد الله على حرف فإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} .
روى البغوي في التفسير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن الرجل من الأعراب كان يؤمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ولد له بعد الإسلام غلام وتناسل فيه وكثر ماله، قال: هذا دين حسن، هذا دين جيد، فآمن وثبت، أما إذا لم يولد له غلام ولم يتكاثر خيله، ولم يكثر ماله، وأصابه قحط أو جدب، قال: هذا دين سيئ، ثم خرج من دينه وتركه على كفره وعناده) .
يقول سيد رحمه الله: (فلا بد من تربية النفوس بالبلاء ومن امتحان التصميم على معركة الحق بالمخاوف والشدائد وبالجوع ونقص الأموال والأنفس الثمرات، لابد من هذا البلاء ليؤدي المؤمنون تكاليف العقيدة كي تقر على نفوسهم بمقدار ما أدوا في سبيلها من تكاليف لا يعُز عليهم التخلي عنها عند الصدمة الأولى، فالتكاليف هنا هي الثمن النفيس الذي تعز به العقيدة في نفوس أهلها قبل أن تَعُز في نفوس الآخرين، وكلما تألموا في سبيلها وكلما بذلوا من أجلها كانت أعز عليهم وكانوا أحق بها، كذلك لن يدرك الآخرون قيمتها إلا حين يرون ابتلاء أهلها وصبرهم على بلائها ولا بد من البلاء كذلك ليصلب عود أصحاب العقيدة ويقوى، فالشدائد تستجيش مكنون القوى، ومدخور الطاقة، وتفتح في القلوب منافذ ومسارب ما كان ليعلمها المؤمن إلا تحت مطارق الشدائد) انتهى كلامه رحمه الله.
سئل الشافعي رحمه الله؛ أيهما خير للمؤمن أن يبتلى أم يمكن؟ فقال: (ويحك! وهل يكون تمكين إلا بعد بلاء؟) .