فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 339

مكان تسعى أمريكا إلى بسط نفوذها فيه وإحكام قبضتها عليه، فكانت منطقة الخليج والجزيرة العربية بهذا الاعتبار المحطة الأولى التي تفكر فيه أمريكا منذ زمن بعيد، وهذا هو التفسير المنطقي لتلك الحشود العسكرية الهائلة في الخليج والتي كان من أهمّ أهدافها وأد التيارات والتجمعات الجهادية، وحماية المنطقة من أيّ خطر يهدد أمن إسرائيل ومصالح أمريكا.

رابعًا: لقد كانت أمريكا تبحث دائمًا عن مبرر لتواجدها في بلاد المسلمين، ففي حرب الخليج الثانية كان المبرر لغزوها للخليج هو الخطر الصدامي البعثي، وتحرير الكويت من الجيش العراقي الغازي وحماية السعودية وكانتونات الخليج من الخطر الذي يتهددهم دائمًا من صدام حسين وأطماعه التوسعية، أما المبرر لحضورها الصليبي في المنطقة فقد كان بحجة ما يسمى بمكافحة الإرهاب وهو بهذا تهدف إلى التصدي للصحوة الإسلامية والتي تجذّرت في بلاد المسلمين، وعجز عملاء أمريكا (أنظمة الحكم الطاغوتي) عن إعاقة مسيرتها فضلًا عن إجهاضها ووأدها من مهدها فالحركات الإسلامية تسعى بكل ثبات في المنطقة متجهة صوب تغيير الواقع من أساسه ومتخطية كل العوائق والصعوبات في طريقها، وقد ذكر بعض المحللين السياسيين أنّ تنامي التيارات الإسلامية في البلاد الإسلامية إيذان بتغيير الأنظمة العلمانية والتي تحتكم إلى القوانين الوضعية والدساتير الكفرية إلى واقع يفرز أنظمة حكم تحتكم بالإسلام شريعةً واعتقادًا، وهذا ما تخشاه أمريكا؟!! كما عبّر أحد المحللين السياسيين الأمريكيين في مقابلة معه في قناة ( CNN) الأمريكية قائلًا: (نحن لا نخاف من جيوش صدام وإنما نخشى من الأصوليين في الجزيرة العربية والجزائر ومصر) .

خامسًا: إنّ الأهداف الصليبية المحدودة لهذه الحرب يراد منها تدعيم سياسة شارون والتي تتضمن إلغاء دور الانتفاضة الفلسطينية وتقويض حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتهجير الفلسطينيين مستقبلًا إلى الأردن وإذلال الرئيس العراقي صدام حسين وربما الإطاحة به عندما تتحقق الأهداف الصليبية، وقد تفرز تداعيات الحرب ونذرها إستراتيجية سياسية جديدة تجعل من سوريا وإسرائيل محورًا جديدًا في المنطقة يعملان على جعل الأردن وطنًا للفلسطينيين الذين سيتمّ تهجيرهم من الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن يدري لعل الخطة تستكمل لضم لبنان إلى سوريا، وستصبح الأردن دمية يتمّ إدارتها من قبل المحور السوري الإسرائيلي، وستكون الأردن فيما بعد نقطةً للانطلاق للمغامرات العسكرية اليهودية والصليبية المستقبلية ضد العراق والسعودية.

سادسًا: إنّ أمريكا تستغل كل حدث في المنطقة من شأنه أن يزيد وجودها العسكري أو يتيح لها نوعًا من التدخل المباشر ... والخطة البعيدة المدى يمكن إيجازها في (( وضع نظام أمني للمنطقة يجعلها تابعة أو جزءً من حلف الأطلسي ) )حيث يمكن الجمع بين وجود قوة إقليمية تشارك في الدفاع والنفقات وتخفف من وطأة ما يمكن أن يسمى الاحتلال من جهة وبين الدور القيادي المباشر والمتحكم لأمريكا [1] وفي هذا الظرف يتمّ سحق أي قوة إقليمية في المنطقة سواء كانت قوة عسكرية كالعراق وإيران وباكستان إن حدث فيها تغيير في شكل النظام القائم الآن أو اقتصادية كالسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة أو سكانية كمصر وبلاد المغرب العربي وخصوصًا الجزائر وفق خطة مرسومة وبإجماع دولي تحت مظلة الأمم المتحدة وهنا يأتي الدور على السعودية للاستيلاء عليها وإعادة رسم خارطتها إلى ثلاث دويلات (الحجاز - نجد - المنطقة البترولية(( المنطقة الشرقية ) )). وهذا هو سر حصول أمريكا على قواعد جوية في السعودية ودول الخليج الأخرى الأصغر لحماية القوات البرية الصليبية المتواجدة في الكويت والسعودية.

(1) (انظر: كشف الغمة، ص 25 - بتصرف -)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت