فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 339

سابعًا: إنّ خيارات السياسة الأمريكية لا تقتصر على دول الخليج فحسب بل إنها ستطال الدول الأخرى في الخليج العربي كإيران والتي قد يأتي الدور عليها بعد الهيمنة الأمريكية على العراق، وعلى افتراض أنّ توجهات إيران السياسية والعسكرية ستظل ثابتة في الخليج كما هو الوضع الآن لكنها قد تتحرك عسكريًا إذا شعرت بنذر الحرب التي تطالها، ومن الصعب التكهن حينئذ بما يمكن أن تفعله إيران حيال التواجد الأمريكي المكثف في العراق والخليج والجزيرة العربية ولكن يجب عدم استبعاد احتمال قيام إيران برد عسكري وربما تتدخل أمريكا للنزول في إيران أيضًا نظرًا لأنّ إيران هي شرطي الخليج، والمهم أنّ التدخل العسكري المباشر في إيران وارد وأنّ الكويت - كما هو السيناريو دائمًا - هي الطعم في أي خطة عسكرية شاملة قد يتمّ تنفيذها بين وقت وآخر .. ولكن السؤال حيال ما تفرزه الأحداث بعد احتلال العراق هل ستسعى إيران إلى حماية نفسها وأمنها الدخول في تحالف شرقي تتزعمه روسيا والصين وكوريا الشمالية .. إنّ هذا الاحتمال وارد وخصوصًا في ظل التصعيد الجديد والذي تتبناه روسيا وتمثل بتحريك أسطولها البحري، ويتوقع المراقبون أنّ الصين قد تتحرك أيضًا مع كوريا الشمالية لكونهما يشعران بتهديد أمنهما في حال نجاح القوات الأمريكية للسيطرة على الخليج والهيمنة على العراق .. ومن يدري لعل ذلك يكون إيذانًا بتفجر أزمة جديدة تخلط الأوراق على أمريكا وتجرها إلى صراع مع قوى إقليمية أخرى كروسيا والصين وكوريا الشمالية، ولن يكون أمام إيران حينئذ من خيار إلاّ الدخول في حلف مع القوة الإقليمية الشرقية الجديدة والتي قد تفتح الباب على مصراعيه لصراع جديد بين القطبين الشرقي والغربي.

ثامنًا: إنّ تركيا باعتبارها عضوًا في حلف الناتو (حلف شمالي الأطلسي) قد أعادت تقييم استراتيجيتها العسكرية، فالعراق بالنسبة لها يمثل البعد الاستراتيجي لمشكلة الأكراد في تركيا فهي تخشى من اضطراب الأوضاع في شمال العراق (كردستان) لا سيما وأنها قلقة بشأن النشاط الإسلامي الكبير في شمال العراق حيث أفرز الواقع في كردستان نشوء جماعة الأنصار والتي اختارت طريق الجهاد سبيلًا لها؛ ونشطت نشاطًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة ..

وخوف تركيا أن يتبلور الوضع المعقد في العراق إلى استثماره لصالح الحركة الجهادية هناك ولذلك تخشى تركيا من أمرين اثنين هما:

الأول: أن يضطرب الوضع في العراق ويكون ذلك دافعًا للأكراد العراقيين إلى إعلان حكومة مستقلة لهم وينفصلوا عن الدولة المركزية في بغداد، وهو حلم طالما حلم به الأكراد وهذا الأمر إن تحقق لهم فسوف يكون مؤثرًا على الوضع في تركيا، نظرًا لحصول التواصل بين أكراد العراق وأكراد تركيا وهو ما سيفتح مزيدًا من الصراع العسكري بين الحكومة التركية وأكراد تركيا الذين يطالبون بدولة مستقلة لهم على أرض كردستان المقسمة.

الثاني: أن يتنامى في ظل هذا الوضع المعقد سياسيًا وعسكريًا وجغرافيًا، التيار الإسلامي في كردستان العراق، ويقوى فيها التيار الجهادي حيث التضاريس الجغرافية شبيهة بكشمير وأفغانستان وتكون كردستان العراق أفغانستان جديدة أو شيشان عراقية وهذا الأمر لو تمّ فإنّ المتضرر الرئيس منه هو حكومة تركيا، حيث الآلاف من الشباب الكردي في تركيا مجاهدون، يلحقون بركب المجاهدين الأكراد في العراق، وهو ما سيفتح مزيدًا من حرب الكر والفر (حرب العصابات) والتي عرفته تركيا في فترة حزب العمال الكردي برئاسة عبد الله أوجلان، ولكن بواقع مغاير لما كان عليه الأمر في ظل زعامة حزب العمال، حيث سيكون الحرب جهادًا إسلاميًا يجمع الهدف الإسلامي من جانب والاستقلال من تركيا من جانب آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت