فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 413

ففيما يتعلق بـ «دولة العراق الإسلامية» فلم يكن تأسيسها «كرتونيا» ولا عشوائيا بقدر ما كان نتاج لتاريخية دشنت انطلاقتها الأولى رحلة أبو مصعب الزرقاوي من هيرات في أفغانستان إلى بغداد. وقد ذكر أبو حسين المهاجر، الذي عاصر بعضا من تجربة «القاعدة» في العراق، في كتاب له ظهر سنة 1427 هـ بعنوان: «الانتصار لأهل التوحيد - 27 ذي القعدة سنة 1427 هـ، ص 14» ، بعضا من هذه التاريخيات.

-التاريخية الأولى، مرت فيها «القاعدة» بمرحلتين من التطور وهما:

- «الحاجة إلى وجود قيادة واضحة» .

فقد دفع اتساع حجم الجماعة (جماعة الزرقاوي ما قبل التنظيم) ونشاطها العسكري أبو أنس الشامي إلى حاجة الجماعة إلى أمير يقودها ويسهر على شؤون الجهاد والمجاهدين. وتبعا لذلك استقر الرأي على أبو مصعب الزرقاوي الذي يبدو أنه لم تكن تعنيه القيادة فعلا.

- «الحاجة إلى تنظيم العمل» .

فقد استعرت الحرب، وتم تنفيذ سلسلة من العمليات الكبرى دون أن يعلن عنها أحد، الأمر الذي أغرى بعض الجماعات، حتى لو كانت وهمية أو بهدف تحقيق مكاسب معينة، كي تتقدم وتتبنى: «بعضًا منـ ها زورًا وبهتانًا» ، فما كان من أبي أنس الشامي إلا أن بادر للمرة الثانية، وبإصرار: «على وضع اسم للجماعة، حفاظًا على ثمرة الجهاد ... فكان هذا الاسم جماعة التوحيد والجهاد» .

-التاريخية الثانية كانت في مبايعة الزرقاوي لتنظيم «القاعدة» ، والتي أسفرت عن تأسيس «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين - 8/ 1/2004» ؛

-التاريخية الثالثة حين الإعلان عن تأسيس «مجلس شورى المجاهدين - أكتوبر/ تشرين الأول 2005» ، والذي تخلى فيه الزرقاوي عن القيادة لصالح عبد الله رشيد البغدادي. أما ما عرف بـ «حلف المطيبين - 13/ 10/2006» فلا يرقى إلى أن يكون بمثابة تاريخية رابعة كونه جاء فقط كمعطى إعلامي خبري لا يفصله عن التاريخية الرابعة سوى يومين، فضلا عن أنه خلا من أية معلومات يمكن الاستناد إليها في التحليل لمعرفة وزنها الحقيقي في الواقع. وكل ما لدينا شريط مقتضب ظهر فيه بضعة ملثمين قيل أنهم من قادة العشائر ومجلس الشورى يتعاهدون فيه على تحكيم الشريعة والانتصار للجهاد والمجاهدين في العراق.

التاريخية الرابعة بدأت تباشيرها الأولى تظهر بعيد الخطاب المرئي الشهير للزرقاوي «هذا بيان للناس - 25/ 4/2006» ، والذي تسربت منه مقتطفات لم يتضمنها، وهو يحاور بعض مجالسيه، حول إمكانية إعلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت