فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 413

إمارة إسلامية في غضون ثلاثة أشهر، إلا أنه قتل قبل أن يعلن الإمارة، فجاء الإعلان من خلَفه أبو عمر البغدادي بصيغة «دولة العراق الإسلامية - 15/ 10/2006» .

الجريمة

من اللحظة الأولى لإعلانها تعرضت «الدولة» لحرب ضروس في الوقت الذي كانت تخوض فيه أخرى مثيلة ضد القوى الدولية والمليشيات الشيعة والمرتزقة وحكومة المالكي، إلى أن أعلنت الحرب على المصالح الإيرانية في العراق، وأعطت مهلة شهرين لكل من تربطه من العراقيين علاقة عمل أو تجارة مع إيران لتصفيتها. إلا أن مشروع الصحوات عاجلها قبل أن تنفذ تهديدها. هذا المشروع كان من تدبير أمريكي بامتياز، ولعل أبرز ما في هذا السياق تخصيص الإدارة الأمريكية لمبلغ 23 مليار$ لمواجهة «دولة العراق الإسلامية» بحسب المتحدثة باسم البيت الأبيض، والأهم منه تصريح ستيفن بيدل، كبير الخبراء في السياسات الدفاعية في مجلس العلاقات الدولية الأميركية، حين وصف المشروع بأنه «أنجح صفقة بتأريخ الحروب» . وكانت أول إنجازاته اختراق بعض أبرز قيادات الجماعات الجهادية ذاتها، بغية الحصول على مشروعية الطلقة الأولى، قبل أن يوفر لهذه الطلقة ما يلزم من الشرعيات الاجتماعية والعقدية والحركية التي لم تكن تجرؤ على المساس بالمشروع الجهادي أو المجاهرة بولائها للأمريكيين وترحيبها بهم.

بطبيعة الحال لا نعني بالاختراق كمرادف حصري للعمالة أو الخيانة في المبدأ والمنتهى، رغم أنه، بهذا المعنى، ينطبق على بعض الشخصيات والقوى السياسية التي اعتادت ألا ترى في الولايات المتحدة أصلا إلا قبلة تُتَّبَع، ومع ذلك فالمفهوم يتسع ليشمل توظيف التباينات في المنظومة الفكرية وإجمالي التصورات الذهنية والأيديولوجية وحتى التأويلات الشرعية على مستوى الأفراد والجماعات، بما يخدم السياسة الأمريكية بوعي أو بدون وعي.

إعلان «الدولة» ، بحد ذاته، أو توصيف البغدادي الأول (أبو عمر) لمن لم يبايع «الدولة» بـ «العصاة» ، لم يكن هو مَن أثار غالبية الجماعات الجهادية ضد «الدولة» . بل مضمون الإعلان وهويته وأهدافه وتطلعاته كمشروع ترى فيه «الدولة» نواة للخلافة الراشدة في حين تراه القوى الأخرى حلما بعيد المنال. فالجماعات الجهادية لم تكن لتتحمل قيام دولة إسلامية ولا حتى تطبيق الشريعة، ولم يكن الأمر يتعلق بمدى السيطرة الفعلية لـ «الدولة» على الأرض أو بغيرها ولا بالأمير المجهول أو المعلوم، لاسيما وأن كافة أمراء الجماعات كانوا أخفياء عن الإعلام تماما، ولا بهذا أو بذاك بقدر ما بدت الجماعات محترزة من صراع طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت