فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 413

وقانعة بإعادة تقاسم السلطة وتقديم ما يلزم من الضمانات الأوروبية أو الروسية أو الإسبانية لحفظ المصالح الأمريكية والغربية [1] كمقدمة للاندراج مجددا في صيغة النظام الدولي القائم.

والحقيقة التاريخية التي لا تحتاج إلى جدل تؤكد أن الذين عارضوا إعلان «الدولة» لم يوافقوا من قبل على مقترحات التوحد التي جاءت في اجتماع الفلوجة الثاني لمواجهة الأمريكيين، ولا على الانضمام إلى «مجلس شورى المجاهدين» !! هذا الخيط التقطته مؤسسة «راند» لتوصي في دراسة لها القيادة الأمريكية بالعمل على زرع الخلافات بين الجماعات الجهادية. ففي 18/ 11/2006 تناقلت وسائل الإعلام الدولية والعربية نبأ دراسة للمؤسسة عن تنظيم «القاعدة» توصي فيها المسؤولين وأصحاب القرار الأمريكي بضرورة توجيه الحرب ضد «القاعدة» انطلاقا من عقيدتها وليس مواجهتها عسكريا فحسب. وتقضي التوصية التي رفعتها المؤسسة بهذا الخصوص بالعمل على: «زرع الخلافات بين تنظيم القاعدة والحركات الجهادية المحلية في مواطنها» ، مشيرة إلى أن: «عقيدة القاعدة تعاني من نقاط ضعف قابلة للاستغلال» ؛ تأسيسا على أن: «عقيدة القاعدة لا تتبناها جميع الحركات الإرهابية أو المتمردة في العالم» ، وبالتالي دعوة الولايات المتحدة: «إلى محاولة ضرب العلاقة بين المجموعات الجهادية المحلية والمجموعات العالمية، عبر التركيز على الخلافات بينها» .. هذا ما قالته الباحثة أنجيل راباسا، التي ساهمت في الإشراف على الدراسة.

كانت الحاجة الأمريكية ماسة لتحقيق هدفين بأقصى سرعة: (1) وقف المد الجهادي الإسلامي ومحاصرة الأطروحة العقدية التي باتت تسري في أنحاء العالم الإسلامي، والتي عبر عنها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في خطاب له خلال زيارته العاصمة الاندونيسية - جاكارتا بالقول: «إنهم يريدون إقامة خلافة» ، و (2) منع انهيار القوات الأمريكية في العراق. والمؤكد قطعا أن تقرير الجنرالات الأمريكيين كان حاسما في وقف الجدل، والمسارعة في إطلاق مشروع الصحوات خاصة بعد أن كشفت صحيفة «الغارديان - 1/ 3/2007» البريطانية النقاب عن التقرير تحت عنوان: «القادة العسكريون الأميركيون يعترفون: نواجه انهيارا مثيلا لانهيارنا في فيتنام» ، قالت فيه: «إن فريقا من نخبة الضباط الأميركيين في بغداد توصلوا إلى قناعة مفادها أنه لم يعد أمام أميركا سوى ستة أشهر للانتصار في الحرب على العراق أو مواجهة انهيار على الطريقة الفيتنامية ... وقولهم أن هذا الانهيار سيكون أولا في مدى التأييد الشعبي والسياسي، ما قد يجبر الجيش على سحب قواته بصورة متعجلة» ، في حين عبر نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني عن رغبة بلاده بإنهاء مهمتها في العراق و «العودة بشكل مشرف» . هذا التقرير أصاب بوش بنوع من الهستيريا عندما صرخ مخاطبا الدول العربية بالقول: «لما لا يتحركون وهم يعلمون أنهم مستهدفون مثلنا؟» تبعه تحرك كونداليزا رايس، مستشارة الأمن القومي الأمريكي، التي حضرت إلى المنطقة وعقدت اجتماعا مع مدراء أربعة أجهزة مخابرات عربية!!! أما روبرت غيتس، وزير الدفاع الأمريكي الجديد آنذاك، قد أفصح عن مكنون الولايات المتحدة في ترجمة الاختراق في صورة عملية

(1) هذا ما ورد في تصريحات، المتحدث الرسمي باسم «الجيش الإسلامي» في العراق، إبراهيم الشمري، على قناة «الجزيرة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت