فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 413

سياسية مشددا على أنه من غير الممكن تخفيض درجة العنف تمهيدا لاحتوائه والقضاء عليه ما لم يتم استرضاء أهل السنة، أما الوسيلة الأنجع في إغرائهم، ولكن بإشراف أمريكي، فهي التحول من إطلاق يد الشيعة إلى إطلاق يد السنة وإدخالهم في العملية السياسية.

كانت الاجتماعات والاتصالات والتنسيق مع الكثير من القوى السياسية والجهادية تدور حول فكرة أن الولايات المتحدة بصدد الانسحاب من العراق، وأنه إذا لم تتوافق القوى السنية فيما بينها وتشكل قوة موازية للشيعة تحفظ بموجبها حقوقها وسلامة العراق وأمنه فإنها ستخسر. ولأن الولايات المتحدة لم تعد مستعدة لتحمل المزيد من الاستنزاف في قواتها ومواردها واقتصادها، فإن انسحابها سيعني في المحصلة أن العراق سيكون بين يدي الشيعة أو «القاعدة» . لذا ما من حل يحفظ للسنة حقوقهم إلا بإغرائهم سياسيا بحيث تصبح «القاعدة» هي العقبة التي لا بد من التخلص منها.

والحق أن الأمريكيين كانوا قد شرعوا، كعادتهم، في عمليات اختراق مبكرة انطلقت من سجن بوكا، إلى جانب اختراقات أخرى قادتها اجتهادات سياسية مالت بطبيعتها إلى المشاركة في العملية السياسية سرا أو جهرا، وأخرى قبلت بتفاهمات مع الحكومة العراقية على بعض القضايا الحيوية كالنفظ والكهرباء، وعمليات اختراق وقعت على خلفية الافتراق في أهداف الجهاد، ومثلها حركية تصدرتها تيارات وجماعات وشخصيات اجتماعية وقبلية وجهادية وقوى إسلامية وعلماء ومشايخ داخل العراق وخارجه، فضلا عن الجهود الاستخبارية الإقليمية والدولية التي مولت ووفرت الغطاء الشرعي والسياسي والإعلامي. ومن الطريف أنه قبل انطلاق المشروع ميدانيا بحملات تحريض وتشويه إعلامية ضارية، وسط انشقاق جماعات وتشكيل جبهات واصطفاف فضائيات وتصدير فتاوى كانت عمليات الاغتيال بحق عناصر «القاعدة» وقياداتها قد سبقته بعام. وخير من قام بتوصيف هؤلاء هو «سفر الحقيقة» الذي أصدرته جماعة أنصار الإسلام في 14/ 7/2008. وفي معرض الحديث عن «جبهة الجهاد والإصلاح» التي شكلها «الجيش الإسلامي» للغرض مع بعض الجماعات الأخرى الوهمية أو الحقيقية أقر السفر، وللمرة الأولى، أن: «البوادر الأولى لمواقف تلك الجبهات ظهرت بعد أحداث العامرية [1] ، وديالى، والرمادي، وذلك بعد أن قاموا بترجمة المطالب الأمريكية قبل تنفيذ الوعود المقطوعة لهم، كعربون لتوطيد علاقة الجبهة بأمريكا، فبدأت الأيادي التي تدعم مشروع الجبهة بضخ أموال طائلة إلى الساحة «. هؤلاء الذين اتخذوا على عاتقهم «الوقوف كتلة بوجه القاعدة» كما يقول أبو عبد الله الشافعي أمير «الأنصار» هم بلغة «السفر» :

(1) (لو تتبعنا قضية أبو العبد أمير «الجيش الإسلامي» في العامرية لتبين لنا من تصريحاته لصحيفة الغارديان البريطاني(10/ 11/2007) بأنه قتل، لوحده قبل سنة من أحداث العامرية، ستة من عناصر وقادة القاعدة في العامرية دون أن تعرف القاعدة من هم القتلة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت