فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 413

كان معارضا لمعاهدة «كامب ديفيد» بينما يصدر له اليوم كتاب عن الرئيس السادات يصفه بالأسطورة؟ فرد بتملق ونفاق عجيبين: «كنا عاجزين عن فهم عبقرية الرجل .. فالسادات لم يفهمنا ولم يهيئنا ولم نستطع أن نفهم خطوته» !!!! فإذا كان سعد الدين إبراهيم أبلها قبل «اتفاق أوسلو» فما الذي يجعله حكيما بعده؟

حقا ما قاله علي العريض (14) ، أحد قادة «النهضة» ، ممن غيبته السجون التونسية 14 عاما، فقد خرج يتباهى كالطاووس، بعد أيام من سقوط الرئيس بن علي (12/ 1/2011) ، بلبرالية الحركة قائلا: «لسنا خطرا على أحد، ونحن أكثر ليبرالية من الإسلاميين بتركيا ومصر والمغرب» !!!؟ مشيرا إلى أن سنوات المنفى أدت إلى مراجعة الحركة: «أولوياتها وأفكارها وهي الآن تقدم نموذجا ليبراليا إسلاميا عن السياسة» ..

يا له من تفاخر بمثل هذه اللبرالية الفاضحة!! بل اللبرالية الاستفزازية والسليطة اللسان خاصة حين يتعلق الأمر بالقوى الإسلامية وحتى بالرموز الإسلامية. فماذا يؤمل من «النهضة» إذا تحولت إلى جماعة تفاخر باللبرالية؟ أو إذا كان أقصى ما تذهب إليه لبراليتها في الدفاع عن عقائد الأمة ورموزها لا يتجاوز حدود الاستنكار وإدانة «العنف» في أحسن الأحوال والمواقف؟ وما الذي يرتجى من «النهضة» بينما يصول رموز الإلحاد والتطبيع مع «إسرائيل» والصهيونية العالمية ويجولون في أروقة السينما ودور الثقافة أمام ناظريها، وهم يعرضون بكل وقاحة أشرطة سينمائية تتطاول على الله عز وجل وتجسد الأنبياء، على قاعة «أفريكا - 26/ 5/2011» مثل شريط الملحدة، ربيبة «إسرائيل» ، نادية الفاني «لا ربي لا سيدي» أو قناة «نسمة تي في» التي بثت شريط «بلاد فارس = Persepolis - 8/10/2011، المدبلج بالعامية التونسية، للمؤلفة والمخرجة الإيرانية مارجان ساترابي.

مع الفارق في المقاربة، حيث شتان ما بين الإسلام والإلحاد، إلا أن منهج هؤلاء واحد في امتطاء الأفكار وحشد الناس حولها ثم التخلي عنها وإدانتها. ولسنا ندري كيف يحق لأمثال هؤلاء أن يتصدروا منظومات فكرية يقودون بها قطاعات عريضة من الأمة ثم سرعان ما يتخلون عنها ويستنكرون من يستمر بها. فإذا كانت أفكار هؤلاء، باعترافهم، صحيحة في زمان مضى وقاصرة في زمان أتى؛ فبأي منهج تَصدَّر هؤلاء قيادة الأمة؟ وبأي منهج يحكمون على سلامة الأفكار والمعتقدات من سقمها؟ وبأي منطق يطالبون الناس باتباع أجوبتهم الصحيحة؟ وبأي حق يحتكرون الصواب في كل حين حتى وهم مخطؤون؟

الأعجب في تقييم الغنوشي اعتباره الثورات هي «الجواب الصحيح عن المشكل الصحيح» !!! ولعل أقدار الله في خلقه كانت لتقييمه بالمرصاد. فمن جهة؛ لا شأن للغنوشي ولغيره بالثورة التونسية إلا كواحد من سكان تونس، ولا فضل لأية قوة محلية في انطلاقة أية ثورة عربية. ولا شأن لأية قوة سياسية تقليدية، إسلامية أو علمانية، بكل الثورات الشعبية التي خرجت بعيدا عن أية أيديولوجيات أو توجيه من أحد. هذه هي الحقيقة الساطعة التي لا يستطيع أحد أن يزعم بها وصلا بليلى. ومن جهة أخرى؛ هل يمكن لتقييم الغنوشي أن ينطبق على الثورات القائمة واللاحقة؟ وهل منهج الثورتين التونسية والمصرية هو ذات المنهج في الثورة الليبية أو اليمينة أو السورية؟ وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت