فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 413

الوقت الذي استغرقته الثورة الليبية هو ذات الوقت الذي استغرقته الثورة التونسية أو المصرية أو حتى اليمنية ناهيك عن السورية؟ وهل التكلفة البشرية والبنية التحتية في ليبيا وسوريا هي ذات التكلفة في تونس أو مصر أو اليمن؟ وهل تدخل «الناتو» في ليبيا وأمريكا في اليمن «جواب صحيح على مشكل صحيح» ؟

لن نناقش المسائل العقدية للشيخ راشد الغنوشي، فهذه مسائل لها أهلها. لكننا لم نر أدنى منطق فيما يقوله الغنوشي بأن الحرية قبل الشريعة والاستقلال قبل الحرية والشريعة، فمتى يأتي دور الشريعة؟ وما الذي يسبقها ولم نعرفه بعد؟. الحقيقة أننا لم نقع أصلا على موقف صريح من الشريعة للغنوشي إلا الرفض والتجاهل. بل أن كل ما وقعنا عليه رجل استبدادي لم يفلت من كِبْرِه وهجماته وعدائيته شخص أو صحابي أو مجاهد أو حزب أو جماعة أو عقيدة أو شريعة .. رجل لا يحترم مخالفا أو خصما إلا إنْ كان لبراليا أو علمانيا أو عدوا!!! .. رجل صمَّ أذنيه، كما فعل زملاءه، عن هدير الملايين الغاضبة، وبدلا من أن يستقوي بها وبعقيدتها ويستمد منها الشرعية ويستغل اللحظة الفارقة ويقدم مشروعا جامعا شاملا للأمة قام بإلقاء الثورة التونسية في المحافل الأمريكية والصهيونية، وقبِلَ أن يتعرض لاستنزاف سياسي وعقدي حتى الرمق الأخير، وكان بإمكانه أن يراوغ للإفلات من قبضة الهيمنة إلا أنه فضل شهادة حسن السير والسلوك بأي ثمن كان!!!

هذا المنطق جعل الحكم الجديد في تونس أقرب إلى تطمين «المركز» من قرب الطاغية المخلوع له. وبطبيعة الحال كان لا بد أن تنعكس هذه الرؤية على هوية تونس نفسها وعلى عقيدتها ومواقفها من قضايا الأمة الكبرى. وكان من الطبيعي أيضا أن نشهد سعيا أمريكيا محموما لإنشاء ما يمسى بـ «هيئة لمحاربة الإرهاب في تونس (15) » ، ونسمع تهديدات لوزير العدل التونسي، نور الدين البحيري، بأن «الفسحة انتهت (16) » مع التيار السلفي. وقد شهدنا، قولا وفعلا وشهادة، حجم الوحشية التي استعملتها أجهزة الداخلية التونسية ووحدات «مكافحة الإرهاب» ضد السلفيين في ولاية جندوبة وسيدي بوزيد وحتى في ضواحي تونس لاسيما ضاحية الزهراء (17) . ومن يرصد التهديدات العلنية والاستفزازية للبراليين واليساريين ضد الإسلاميين عامة والسلفيين خاصة يستعجب من الداخلية التونسية وهي تبدي أكبر قدر من التخاذل ضد هؤلاء بينما تتغول في التعامل مع القوى الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت