ما زالت المنصات الثقيلة لقوى الهيمنة في تونس تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية خاصة فيما يتعلق بالمس في عقيدة الأمة ورموزها الدينية. وليس آخرها ما قام به رموز الإلحاد من الرسامين التشكيليين في قصر العبدلية بضاحية المرسى ليلة 11/ 6/2012. والعجيب في الأمر أن المعرض جرى برعاية وزارة الثقافة التونسية وبعلم وزارة الداخلية التونسية!!! وردا على هذه الجريمة تحرك أهالي ضاحية المرسى قبل أن يصل إليهم بعض السلفيين للاحتجاج على المعرض المسمى بـ «ربيع الفنون (18) » ، والذي احتوى على عديد اللوحات والمجسمات التي تتطاول على الله عز وجل وعلى المسلمين. ويجمع العقلاء في تونس على أن المعرض استهدف إيقاع فتنة، لكن حملات العقاب كانت من نصيب السلفيين الذين بادروا، غيرةً، إلى الدفاع عن دينهم ورموزهم ومقدساتهم ضد طغمة الإلحاد ورؤوس الفتنة.
... المشكلة أن الحكومة التونسية تتعامل مع القوى الإسلامية باعتبارهم خصوم، بينما تجتهد عميقا في التوافق مع القوى اللبرالية والعلمانية وتقدم كل التنازلات المطلوبة منها وتعجز عن تحقيق ثابت واحد من الثوابت الإسلامية ولو من حيث الشكل. بل أن الحكومة تجهد في احتواء كل مس بالمقدسات والرموز الإسلامية، وتكتفي فقط بغرامة ترفضها الولايات المتحدة بحق صاحب قناة «نسمة» على وضاعتها، وفي المقابل ترفع العصا الغليظة ضد المدافعين عن ثوابت الأمة والدين، وتسارع إلى شن حملات المداهمة والقمع والاعتقال والتهديد ضدهم إلى حد القتل.
يفسر الزميل التونسي عمار العبيدي (19) السلوك العدواني لحركة «النهضة» بوجود «ثلث» سياسي فيها يتحرق شوقا للصدام مع القوى الإسلامية لاسيما منها السلفية. والحقيقة أن هذا «الثلث» الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة إلى التحالف مع الولايات المتحدة في إطار ما يسمى «مكافحة الإرهاب» موجود في إطار جماعة «الإخوان المسلمين» في المغرب ومصر.
اليمن
لكنه في اليمن أسلم البلاد والعباد للوصاية الأمريكية التامة، بل أن مواقفه المعلنة كشفت عن رؤية متوحشة، بلا حياء من عقل أو دين، وغارقة في الخيانة والعمالة والحقد الأعمى في أبشع الصور وأشدها قذارة ووضاعة وفجورا. ففي لقاء له على قناة «الجزيرة (20) » ظهر عبد الرحمن بافضل، رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع اليمني للإصلاح، كما لو أنه أحد أشهر «عواهر» الردح في العلب الليلية، وهو يطالب باحتلال أمريكي - فرنسي سافر للبلاد، وكأن اليمن، أرضا وعقيدة وأمة وحضارة وتاريخا وأعراضا ودماء، من تركة أبيه ليهبها لمن يشاء من مجرمي الأرض!!! فلنشاهد أو نستمع أو نقرأ ما يقوله ويدعو إليه قادة «الإخوان» في اليمن:
«نحن نتعهد لهم وقلنا نحن مستعدين نتعاون مع أمريكا وفرنسا والمجتمع الدولي في إطار الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب .. بموجب ميثاق الأمم المتحدة يدخلوا عندنا .. وأنا أقول نتعاون ونتحاور أول ما نسقط