ذبح الثورات العربية جار على قدم وساق خاصة في مصر، وإذا استمر «الإخوان المسلمين» والسلفيين في سياساتهم البراغماتية العتيقة التي وصلت إلى حد التحالف مع «المركز» فسيخسرون لا محالة، هُمْ ومن حالفهم، لأن إدارة الظهر للشعوب ولعقائدها وتاريخها ومستقبلها والتصرف من موقع المضطهد ووحي المحنة مراهنة خاسرة، فالدورة التاريخية انطلقت ولن تتوقف عند الاعتراضات المستميتة من «المركز» لها ولا عند من عجزوا عن تقديم الجواب الصحيح في اللحظة الصحيحة.
وقبل أن نختم حبذا لو يتأمل القراء مجددا بهذه الفقرات المثيرة:
فيما يتعلق بشمال أفريقيا يقول أحد أعظم الأعداء: «لقد تقدمنا إلى الأمام كثيرًا في نشر شبكات التجسس في كل من ليبيا وتونس والمغرب، والتي أصبح فيها كل شيء في متناول أيدينا، وهي قادرة على التأثير السلبي أو الإيجابي في مجمل أمور هذه البلاد» .
ويضيف
«أما في مصر، الملعب الأكبر لنشاطاتنا، فإن العمل تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979، فلقد أحدثنا الاختراقات السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية في أكثر من موقع، ونجحنا في تصعيد التوتر والاحتقان الطائفي والاجتماعي، لتوليد بيئة متصارعة متوترة دائمًا، ومنقسمة إلى أكثر من شطر في سبيل تعميق حالة الاهتراء داخل البنية والمجتمع والدولة المصرية، لكي يعجز أي نظام يأتي بعد حسني مبارك في معالجة الانقسام والتخلف والوهن المتفشي في مصر» .
هذا التصريح الذي يعود تاريخه إلى 28/ 10/2010 يخص الجنرال «عاموس يادلين» ، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية «الإسرائيلية» ، وقد أدلى به خلال تسليمه مهامه لخلفه الجنرال «آفيف كوخفي» ، والطريف في الأمر أن «كوخفي» هذا أدلى بتصريح خطير جدا لـ «إذاعة الجيش الإسرائيلي - 2/ 7/2012» ، غداة الإعلان عن فوز محمد مرسي بانتخابات الرئاسة المصرية، وقال فيه بالحرف الواحد: «إن الدولة العبرية ستحافظ على حكم العسكر في مصر مهما كلف ذلك الأمر من ثمن» !!! فهل سيفتش «ثلثا الإخوان» الرافضون لـ سياسة «الثلث» الحليف لـ «المركز» عمن يملك «الجواب الصحيح للمشكل الصحيح» ؟ أم سيظلون كما قال فيهم الشيخ وجدي غنيم يوما ما: «أفي كل موطن لا تعقلون (21) » ؟
مصادر النص