الوثيقة أيضا فلن نجد سوى هذه العبارة اليتيمة التي تتحدث عن هوية الشعب السوري: «تربط الشعب السوري بجميع الشعوب الإسلامية الأخرى جذور تاريخية مشتركة وقيم إنسانيّة مبنية على الرسالات السماوية» .
أخيرا
طالما احتج «الإخوان المسلمين» بالمعاناة والمظالم التاريخية وما أسموه بـ «المحنة» .. هذه «المحنة» التي صارت «كربلاء» الثانية بعد «كربلاء الشيعة» أو «هولوكست اليهود» .. وكلها «كربلائيات» مزعومة .. وثلاثتها تشترك في الابتزاز والتضليل، كونها تتصرف وكأن أحدا لم يجاهد أو يناضل أو يكافح أو يسجن أو يطارد أو يعذب أو يقتل أو يشرد في المنافي أو يحتجز في المطارات أو على الحدود أو تلاحقه الأجهزة الأمنية إلا «الإخوان المسلمين» !!!
مع أن أمريكا هي من وقفت وراء الطغاة والاستبداد والملاحقات والتشريد والمنافي والقتل إلا أن كل وفود «الإخوان المسلمين» زاروا الولايات المتحدة أو استقبلوا الوفود الأمريكية والصهيونية وعبروا عن حرصهم على استرضاء «المركز» ، وقدموا له ما يرغب من الضمانات والتطمينات، وكأن شرعية الثورة أو التغيير أو وصولهم إلى الحكم لا توفرها الثورات بقدر ما يوفرها المركز!!! .. في حين أن «المركز» لا يهمه من «الإخوان» وأسلافهم إلا ثلاث قضايا: (1) الأمن (= «مكافحة الإرهاب» ) و (2) حقوق الأقليات و (3) حرية المرأة .. لهذا تتغول الأقليات على الشعوب العربية والإسلامية، قبل الثورات وبعدها!! أما الدول التي لا يتواجد بها أقليات فيجري توظيف أدوات الهيمنة من القوى اللبرالية واليسارية والعلمانية المتحالفة مع «المركز» لتقوم بالدور المطلوب منها .. هذه القضايا الثلاث هي المدخل الرئيس لـ «المركز» كي يبقى يعيث فسادا في الدول ويستعبد الشعوب ويشيع الفتن ويفسد العقائد والأخلاق.
في مصر؛ أغرقت قواعد الهيمنة الدولية والمحلية الثورة بالتفاصيل والجدل، وتبعا لذلك تَقَدَّم الفلول ورموزهم، وتصدر الرويبضة مخاطبة الرأي العام فغابت العناوين الكبرى للثورة، وانزلقت القوى السياسية الإسلامية في مطب المصالح الضيقة والمجاملات والمداهنات، وقبلت أن تلعب في ملعب الخصم بشروطه وأدواته وآليات النظام وعلاقات الهيمنة المحلية والدولية .. وذبحت الثورة من الوريد إلى الوريد، وما كان لمحمد مرسي أن يصل إلى كرسي الرئاسة إلا بعد أن أدرك الناس أنهم أمام خيارين لا ثلث لهما: إما الثورة وإما عودة ضواري السلطة بزعامة أحمد شفيق.
لذا فإن فوز مرسي أعاد الثورة فقط إلى اللحظة التي سقط فيها مبارك!!! وهذا يعني أنها طوال أكثر من عام على سقوط مبارك لم تحقق أي إنجاز على صعيد تفكيك بنى النظام ورموز ومؤسسات الثورة المضادة. ولولا خشية الولايات المتحدة من المغامرة بانفجار الوضع مجددا في مصر لعاد شفيق معززا مكرما. وأيا يكن الأمر فإن