فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 413

بالإضافة إلى المناطق التاريخية للطائفة، في مدن بانياس وطرطوس واللاذقية وصولا إلى حلب. وتبعا لذلك فقد تم فتح باب التطوع للطائفة في الفرقة الرابعة، على وجه الخصوص، إلى أن تضاعفت أعدادها، لتصل إلى نحو مائة ألف، زيادة على استقطاب بعض الاثنيات والطوائف الصغيرة، والتحالف معها، كالطائفة المرشدية، إحدى أفخاذ الطائفة العلوية، وسليلة سليمان المرشد، عميل فرنسا الذي أعدم سنة 1949. وبحسب المعلومات المتوفرة فقد تمكن النظام من حشد قرابة المليون فرد.

هذا المخطط يؤشر على أن النظام نفسه بات مقتنعا باستحالة استمراره. لكنه ليس مقتنعا بعد بانزواء الطائفة عن الحكم أو الحياة السياسية أو تأمينها. إذ أن أكثر ما يصيب النظام بالهستيريا هو المساس بهويته الطائفية أو مكانة الطائفة. ففي مقابلة مشتركة مع وكالة «فرانس برس» وصحيفة «لوموند - الفرنسية - 14/ 11/2011» كان عم الرئيس المنفي، رفعت الأسد، بالغ الصراحة حين قال بأن: «النظام السوري مستعد للرحيل، ولكنه يريد ضمانات ليس فقط لأعضائه بل أيضًا ضمانات بأن لا تندلع حرب أهلية بعد رحيله» . ولعله ذهب أبعد من ذلك، فيما يتصل بالاحتفاظ في السلطة أو بجزء منها كضمانة حاسمة لمستقبل الطائفة، حين قال: «الحل يكمن في أن تضمن الدول العربية لبشار الأسد سلامته كي يتمكن من الاستقالة وتسليم السلطة لشخص لديه دعم مالي ويؤمن استمرارية جماعة بشار بعد استقالته، يجب أن يكون شخصًا من عائلته: أنا أو سواي» .

هذه اللغة من الحل، تجد صداها التاريخي، في الدور الذي تورطت به الطائفة، على مدار عقود طويلة، كفاعل استراتيجي مساند للنظام في جرائمه، وهو ما جعلها أسيرة لـ «فوبيا الانتقام» ، كلما شعرت أنها تتعرض لتهديد محلي بإزاحتها عن الحكم. وهي مشاعر تغذت على الاستيطان في شتى مؤسسات الدولة، ومناحي الحياة الاجتماعية، حتى باتت تتصرف كصاحبة امتياز وليس كإحدى مكونات المجتمع.

لذا فإن ما يجري في حمص ليس سوى ورقة للتفاوض، على امتيازات الرحيل عن السلطة، أو التهديد بالتقسيم، وهو ما قد لا يعارضه أحد. وهذا يعني أن السؤال الحيوي: «ما البديل عن النظام؟» ما زال يوفر له الكثير من «المراوغة» و «الحصانة» . فهو سؤال إيراني، وسؤال عربي، وسؤال إسرائيلي، وسؤال أوروبي، وسؤال أمريكي، وسؤال تركي، وسؤال طائفي!!! فإنْ لم يكن ثمة بديل يحفظ توازن المنطقة واستقرارها، ومصالح جميع الأطراف فيها، بما في ذلك الطائفة العلوية، فلا يبدو أن النظام آبه لأية إجراءات أو تحركات دولية أو إقليمية ما لم يوازيها استخداما صريحا للقوة المسلحة أو صفقة ما تخرجه من السلطة.

ثالثا: منع عسكرة الثورة

لا شك أن وحشية النظام، لم تترك أقل القليل من الخيارات في التعامل معه. فلا هو قبل بسلمية الاحتجاجات، ولا هو قبل بالمبادرات، ولا بما أتيح له من فرص سياسية، كانت في متناول يده منذ الأيام الأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت