فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 413

ما وقع به من أخطاء، خلال الحملة العسكرية على نظام القذافي الهالك. أما الفرنسيون الذين يتصدرون الدعوة إلى إقامة «ممرات آمنة» ، قد تمهد لتدخل عسكري ما، في صورة إقامة منطقة عازلة تقودها تركيا، يحرصون، اليوم، كل الحرص على منع عسكرة الثورة. والمعلومات المتوفرة تؤكد أن الجيش الحر هو المستهدف الأول من التحركات الفرنسية، لاسيما بعد هجومه المباغت على مقر الاستخبارات الجوية، في بلدة حرستا في محافظة ريف دمشق، والذي أوقع عشرات القتلى والجرحى (17/ 11/2011) .

ففي أعقاب لقائه بوزير الخارجية الفرنسية، ألن جوبيه (23/ 11/2011) ، قال رئيس المجلس الوطني السوري، برهان غليون،: «نأمل أن (يتحرك) هذا الجيش في المهمات الدفاعية لحماية الجنود الذين غادروا الجيش والمتظاهرين السلميين. لكن من دون أعمال هجومية ضد مواقع الجيش النظامي» . وما هي إلا بضعة أيام حتى التقى وفد من المجلس، برئاسة غليون، (28/ 11/2011) ، قيادة الجيش الحر، على الأرجح في استانبول. وفي بيان له نشر على موقعه، في «الفيسبوك» ، قال المجلس بأن هدف اللقاء كان: «تعزيز آليات التواصل والتنسيق بين المجلس الوطني والجيش الحرّ بما يشكل قوة دعم إضافية للثورة السورية» . ومن جهتها أوضحت «وكالة يونايتد برس انترناشونال» أن الجانبين اتفقا على: «تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين تعنى بالتنسيق في مسائل الحراك الميداني والإغاثة والإعلام والعلاقات السياسية» . أما هذا التنسيق المفاجئ فيأتي، بحسب غليون، «لضمان سلامة الأداء الميداني وانسجامه مع الجهد السياسي القائم على المستويين الإقليمي والدولي» . وفي المقابل استجاب العقيد رياض الأسعد لطلب المجلس بالقول أن: «الجيش الحرّ يدعم المجلس الوطني السوري ويعتبره الإطار الوطني الجامع للسوريين وملتزم بأهدافه وبرنامجه السياسي القائم على سلمية الثورة ... » .

إذن عسكرة الثورة مرفوضة، محليا ودوليا. فإذا كان «المركز» لا يرى بدا من البحث عن بديل للنظام، إلا أنه حريص على الاحتفاظ بالإرث الأمني له. وهو إرث؛ جرد الشعب السوري من امتلاك أدوات القوة، طوال العقود الماضية، ولا شك أن «المركز» حريص على مثل هذا الامتياز، حتى لا تنفلت الأمور في المنطقة، خاصة أن «إسرائيل» في الواجهة، وأمنها مقدَّم على ما سواها، فهي الحليف الاستراتيجي الوحيد للولايات المتحدة، كما صرح بذلك الرئيس الأمريكي مؤخرا (1/ 12/2011) . وبالتالي فإن أي تدخل ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار، قبل أي اعتبار آخر، الحيلولة دون ظهور المزيد من القوى المسلحة، أو امتلاك القوى للسلاح، أو المبادرة في استعماله ضد النظام، كما حصل في ليبيا. وإلا فقد تُلحق العسكرة ضررا بالغا في تطلعات «المركز» الساعي، بكل طاقاته، إلى المحافظة على: (1) التوازن القائم، و (2) الاستقرار، أو (3) إيجاد بديل يقبل بـ «إسرائيل» ، لا أن يعارضها، أو يتسبب بشن حرب عليها.

أخيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت