فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 413

بأجهزة الدولة؟ فمن يكونون إذن؟ ومن أين جاؤوا؟ وما هي هويتهم؟ ولماذا يستهدفون المتظاهرين ولا يستهدفون النظام؟ أليس من الفاضح والمخزي أن يتقمص النظام دور المجرمين بأفعالهم وأدواتهم ويهاجمون المدنيين العزل؟ وهل من توصيف لهذا الفعل إلا أن يكون أهله عصابات من القتلة والمنحطين الذين يسيطرون على الدولة والمجتمع؟

في خطابَيْ الرئيس المصري السابقيْن، وكذا في تصريحات وزرائه وأركانه، زعم أنه يؤيد الشباب المتظاهر النبيل في التعبير عن رأيه، لكنه لن يتسامح مع أولئك الذين أسماهم بـ «المندسين» . فإذا كانت وسائل الإعلام قد أجمعت على أن عدد المتظاهرين في أنحاء مصر بلغوا نحو ثمانية ملايين مصري طافوا الشوارع واعتصموا في الميادين دون أن يعتدوا على ملكية أو مؤسسة أو أي إنسان؛ فمن هم «المندسين» إذن الذين يتحدث عنهم الرئيس؟

-هل هم الذين أطلقوا سراح آلاف المجرمين من السجون ليعيثوا الفساد والإجرام في المجتمع؟ أم هم أولئك المعتصمون في ميدان التحرير، والذي يخضع كل من يدخل إليه لعشر حواجز تفتيش تمنع حتى دخول قلم رصاص إلى باحته؟

-هل هم المسلحون بالهراوات والعصي والمطارق وقنابل الملوتوف أمام الجيش والشرطة؟ أم هم المجردون من أي أداة صغيرة أو كبيرة؟

-هل هم أركان النظام الذين يخططون للمجرمين، ويراقبون ما تقترفه أيديهم من جرائم قتل وذبح وطعن بحق العزَُّل من الناس؟ أم هم أصحاب الحناجر والجوعى والأطفال الذين يفتك بهم البرد بانتظار من ينتصر لمطالبهم؟

-هل هم الذين عزلوا مصر عن العالم وكأن البلاد والعباد تعيش في العصور الحجرية؟ أم هم أولئك الذين يسعون للحريق وإخفاء معالم الجريمة عن أعين العالم؟

-هل هم أولئك الذين وظفتهم وزارة الداخلية وأجهزة الأمن من البلطجية والقتلة والمجرمين ليسوموا الناس سوء العذاب؟ أم هم بسطاء الناس وعامتهم وعلمائهم ومثقفيهم، الصادعون بحق الأمة والناطقون بلسانها؟

-من هم المندسون وأصحاب الفتنة يا حسني مبارك؟ الذين تخلوا عن مسؤولياتهم في حفظ الأرواح والممتلكات والمقدرات، أوشاعوا الفوضى، وسلطوا المجرمين على الناس، وقدموا الوعود، ثم كذبوا، وبعد دقائق أجرموا وفتكوا بأرواح الناس؟ أم هم الذين تظاهروا سلميا، وأعلنوا مطالبهم على الملأ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت