فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 413

ـ القول بأن الهجوم يحمل بصمات القاعدة له ما يبرره استنادا إلى أن مصر لم يسبق أن شهدت تفجيرات باستعمال سيارات ملغومة، وهو أسلوب تستعمله القاعدة وغير القاعدة لكنه في مصر لم يسبق تقريبا أن تم استعماله. لكن القول بأن التفجير جرى عبر شخص فجر نفسه فأغلب الظن أن هذا الكلام يخلو من الدقة والإثبات. فلم يصدر بيان رسمي عن الداخلية يؤكد هذا خاصة وأن شهود عيان تحدثوا عن أشخاص (تارة اثنين وتارة أربعة بينهم امرأة) ترجلوا من السيارة قبل انفجارها. وهذا يعني أن السيارة ربما تم تفجيرها عن بعد خاصة وأن الوقت بين إخلائها وتفجيرها لم يكن طويلا، أو أنها تحمل شحنة مؤقتة وهذا احتمال وارد رغم أنه ضعيف.

* كثيرون تحدثوا عن إمكانية أن تتلقى خلايا أو عناصر «نائمة» ـ إن صح هذا المسمى ـ نوايا القاعدة وتبادر بتنفيذها من تلقاء نفسها، هل تتفق مع هذا الطرح؟

ـ ثمة فرق بين خلية نائمة أو فرد أو مجموعة أفراد منسجمون فكريا فيما بينهم. ربما يكون ثمة خلايا نائمة فعلا في ضوء بعض التفجيرات التي حصلت بسيناء. المهم هو ملاحظة أن أي عمل من هذا النوع يتطلب خبرة ومعرفة بإعداد العبوات الناسفة. والأهم الانتباه إلى أن هناك ليس خلايا نائمة فحسب بل جهة ما لم تزل مجهولة هي المسؤولة عن التفجير. وبما أنه لم يصدر أي بيان صريح من أية جهة رسمية تتبنى الهجوم فالاحتمالات تظل مفتوحة على مصاريعها. فقد يكون الفاعل واحد من أربعة: القاعدة أو الموساد أو محيط الكنيسة أو مجموعة جديدة خفية الهوية. وإذا صحت شهادة الشهود حول العبارة المكتوبة خلف السيارة «البقية تأتي» فمن اللازم استبعاد القاعدة التي لم يسبق لها وأن استعملت عبارات من هذا النوع في أي عمل سابق لها.

* ماذا عن فكرة «توظيف القاعدة» من قبل جهات أجنبية ولو على سبيل المثال «الموساد» لتحقيق أهدافه في الفتنة الطائفية؟

ـ هذا بافتراض أن القاعدة هي الفاعلة، وهو ما لم يثبت حتى اللحظة. ومع ذلك فإذا كان القصد القول بأن الجهات الأجنبية تستغل مثل هذه الهجمات لتحقيق أهدافها فهذا وارد. لكن إذا كان القصد بأن القاعدة مخترقة فهذا أبعد ما يكون عن المنطق، لأن القاعدة ليست تنظيما أخطبوطيا يتم إدارته من المركز، فالقاعدة في أفغانستان لها قياداتها وأطرها، وفي العراق مختلفة وكذلك في اليمن والجزائر. نهجها وسياساتها واحدة تجاه الأعداء والخصوم لكن فعالياتها على الأرض مختلفة. فعن أي قاعدة يجري الحديث؟

* بعيدًا عن القاعدة يطرح البعض فكرة وجود تيار محلي ناقم على الأقباط في ظل الحديث عن تجاوزات الكنيسة ودورها المتصاعد في البلاد.

ـ نعم هذا صحيح. لكن ما هي هويته؟ فحتى الآن لا نعرف بالضبط ما الذي سيتمخض عنه هذا الاحتقان الطائفي رغم أن أحدا لم ينكر أن مصر ذاهبة باتجاه العنف إذا لم تحسم الدولة استقواء الكنيسة. العجيب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت