-الغذاء. لتحقيق نتائج سياسية تستجيب لتطلعات الغرب، يستطيع «المركز» عبر المؤسسات الدولية وأنظمة العقوبات والمراقبة والتدخل، وبدعم من القوة المسلحة أن يفرض على أية دولة أو مجموعة أو حتى فرد حصارا خانقا ومدمرا للمجتمع والدولة. ويستطيع أن يعرقل الأمن الغذائي في أية دولة تخرج عن سياساته أو تضر بمصالحه الإنتاجية والسياسية. ومن طرائف الثورات رد الرئيس المصري على مشروع يحقق للبلاد اكتفاء ذاتيا في إنتاج القمح حين قال: «كده بنزعل أمريكا» !!!
-العولمة. فـ «الهامش» واقع تحت تأثير ما تفرزه الحضارة الغربية من قيم وثقافة ومعلومات عبر وسائل الإعلام والاتصال الدولية التي يمتلكها «المركز» بإمكانياته الضخمة، وبمنتجاتها الرقمية الثقيلة. وهو ما يجعل الثقافات المحلية والرصيد الحضاري وحتى العقدي عرضة لاختراقات بالغة الخطورة، حيث يكسب «المركز» باستمرار بينما يظل «الهامش» ، بوصفه المستهلك، الخاسر الأكبر على الدوام.
بطبيعة الحال فإن قدرة «المركز» على التحكم والسيطرة تتفاوت وتتباين حتى في الوسائل، لكنها في المحصلة قادرة على حماية النظام حتى لو اشتمل على دول ذات نفوذ سياسي كبير في الساحة الدولية كالصين وروسيا أو نفوذ اقتصادي كالمكسيك والبرازيل أو دول متطورة في آسيا كالهند وماليزيا وكوريا وبعض البؤر الصناعية المتقدمة في «منطقة الهامش» . فما هي مكانة العرب أو العالم الإسلامي في مثل هذا النظام؟
الثابت أن «المركز» لم يتوقف عن التدخل المسلح أو عبر نظم العقوبات والاغتيالات والانقلابات في قارات العالم بما فيها الدول العربية والإسلامية بما يحفظ له الأمن والتفوق الدائمين. لذا فإن كل ما يسمى بـ «دول الحدائق الخلفية» لا تستطيع مجرد التفكير في النهوض اجتماعيا أو اقتصاديا أو علميا ناهيك عن التحكم في مستقبلها قبل أن تفكر بثمن اختياراتها وتوجهاتها الاستراتيجية بحيث تتوافق مع «المركز» .
في الحالة العربية يكفي معاينة المحاولة العراقية في النهوض العلمي وهي توأد، بحملة دولية عسكرية، قبل أن ترى النور، ودون الاضطرار لغطاء من المؤسسات التابعة للنظام الدولي نفسه. ولو انطلقنا من حالة الثورات العربية سنشهد كلاما صريحا حول موقف «المركز» منها. فرغم التحفظات التي يبديها الروس والصينيون بين الحين والحين، ولأسباب معلومة، فإن «المركز» ، يجتمع في محافله على دعم الثورات الشعبية العربية! فهي، الثورات، من الأحداث التي يستحيل تجاهلها أو معاندتها، بشهادة الصحف الغربية ووسائل الإعلام التي أدركت، كما، صحيفة الغارديان البريطانية (23/ 3/2011) ، أن الثورات هي: «حركات لا يمكن لأحد إيقافها» .
لكن واقع الأمر أن الدعم الغربي يقع في نطاق النظام الدولي وليس خارجه .. نظام تمثل إسرائيل مركزه في العالم العربي. وهذا يعني أن أي دعم دولي لا بد وأن يتوافق مع المصالح الغربية بما يحفظ استمرار النظام وهيمنته. ولا يخفى على متابع ما قاله الرئيس الأمريكي (5/ 3/2011) بصريح العبارة بعد سقوط الرئيس