فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 413

السياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والثقافية والعلمية والإعلامية والدينية، ابتداء من القوى والرموز اللبرالية والعلمانية والأحزاب، مرورا بالفرق الضالة، وانتهاء بأغلب جماعات الإسلام التقليدي والوطني وحتى الجهادي، لمحاصرة أي تحرك يستهدف «المركز» !!!

وهذا يعني أن السعي إلى تطبيق الشريعة أو إقامة دول إسلامية يمثل، بنظر الغرب، التهديد الأعظم للمركز. لذا لا يمكن أن يمر دون حروب طاحنة، قد تنتهي بتغيير معالم النظام الدولي وقيمه وقواعده. وعليه فقد تبدو جرأة لا حدود لها، أن تصمد إمارات إسلامية، في أفغانستان أو العراق أو الشيشان، لفترة تقل حتى عن بضعة سنوات، قبل أن تتعرض لغزو دولي أو حروب استئصالية محلية ووحشية. وهو الأمر ذاته الذي تتعرض له حركة الشباب المجاهدين في الصومال، والتي احتجزت الولايات المتحدة الأمريكية، عبر القوات الأفريقية، وصولها إلى السلطة رغم أنها تسيطر، فعليا، على قرابة 90% من وسط وجنوب الصومال بما فيها العاصمة مقديشو.

هكذا أعلن الغرب؛ ليس حربا على مثل هذه الإمارات والقوى التي تقف خلفها بل، حربا صليبية على الإسلام، للحيلولة دون نهوضه تحت أي مسمى، ومن أية جهة كانت. حرب انضم إليها البوذيون والصفويون والهندوس واليهود وكل خصوم الإسلام وذوي المصالح والمكاسب، بمن فيهم الدول والجماعات الإسلامية التي عمدت إلى تحشيد القوى المناهضة والعلماء لاستصدار ما يلزم من الفتاوى نزولا عند رغبة «المركز» أو طمعا في تلقي الدعم السياسي والأمني في مواجهة الداخل أو حفاظا على مكاسب موهومة!!!

حرب صليبية صدرت فيها فتاوى غير مسبوقة في التاريخ الإسلامي، تمجد الصليبيين وحكمهم وحقهم في قتل المسلمين وغزو ديارهم وحتى تولي أمرهم ... !!! حرب شنت فيها قوى رسمية وشعبية حملات إعلامية منظمة وفاضحة لتشويه الجهاد في الإسلام والمجاهدين والزعم بأنهم يقاتلون في سبيل الطاغوت!!! وتجرأت فيها على تحريف العقيدة والأحكام الشرعية لكي تستجيب لاحتياجات «المركز» .

وبما أن التيار الجهادي وجماعات تطبيق الشريعة ودعاة التوحيد وأنصارهم وصفوا الحكام المحليين بالطغاة، وأعلنوا، حيث استطاعوا، خروجهم على النظام فقد تم تصنيفهم بأخطر الأعداء، والخارجون عن ولاية الأمر. وتبعا لذلك تطابقت مصالح «المركز» مع «الهامش» في ضرب التيار وكل القوى المتماهية مع أطروحته العقدية. وغدا مشبوها ومتهما ومطاردا وخطرا كل من يتلفظ بـ «الطاغوت» أو «التوحيد» أو «تطبيق الشريعة» أو «قتال أمريكا» أو تأييد «الجهاد» و «المجاهدين» أو «الدفاع عن الإسلام» أو «مقاومة التنصير» و «الإباحية» أو مواجهة «اللبراليين» و «العلمانيين» أو ... . تحالفات ودفاعات لا يكسب من ورائها إلا «المركز» ومن يخضع لطغيانه وهيمنته، طوعا أو كرها، أما الأمة فهي، بلا شك، الخاسر الوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت