فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 413

في 9/ 6/2011 نقلت «الجزيرة نت» ، أيضا، عن نشطاء وصحفيين آراء مثيرة عن أهداف الاحتجاجات في المدن اليونانية. ومن الطريف حقا أن نقرأ عن الناشط ذيميتريس إيكونوميذيس قوله: «إن أهداف الاحتجاجات هي: (1) رحيل الحكومة و (2) إلغاء الديون و (3) الوصاية الأجنبية على اليونان» ، إضافة بالطبع إلى: « (4) إلغاء إجراءات التقشف .. وفي مرحلة لاحقة (5) تأميم المصارف و (6) تحديد موعد للانتخابات التشريعية» .

من يتأمل هذه المطالب يظن أنها تخص دولا وشعوبا في العالم الثالث أو الرابع، حيث مستنقعات الكذب والفساد والطغيان!! ولو لم يكن الأمر كذلك:

-لما اندفع «شباب اليونان» أو «شباب إسبانيا» للرد على خرافات «الازدهار والرفاهية» التي أدلى بها رئيس الحكومة؛ في احتجاجات جرى تنظيمها في 60 مدينة إسبانية؛

-ولما قررت حركة شباب 15 مايو/أيار أن يكون الاعتصام يوم 19/ 5 /2011 في الساحات العمومية للمدن، احتجاجا على: «البطالة وفساد السياسيين وتهميش النظام الانتخابي للأحزاب الصغيرة» ؛

-ولما لخص المحتجون احتجاجاتهم بشعار غريب على الفضاء الأوروبي: «الديمقراطية الحقيقية الآن» .. شعار لشباب: «سئموا من الاضطرار إلى الاختيار بين السيئ والأسوأ» ، أو بحسب مسرحي تساءل: «أين الديمقراطية؟» ؛

-ولما احتشد آلاف آخرين بعد عشرة أيام (28/ 5) في 120 حيا مجاورا للعاصمة - مدريد.

أما في فرنسا؛ فلم تكن عدوى الاحتجاجات لتصيبها في الصميم كما هو الحال في اليونان وإسبانيا. لكنها لم تفلت في 29/ 5/2011 من تجمع لمئات الأشخاص في العاصمة باريس للاحتجاج على السياسة السائدة، والبطالة والفساد. إذ رفع المتظاهرون الذين تجمعوا بساحة الباستيل، وعلى بعد خطوات من دار الأوبرا، لافتة عملاقة قالت ما قالته قبلها شقيقتها في مدريد: «الديمقراطية الحقيقية الآن» !!! دون أن تنسى الاعتذار عن تأخرها بلغة ساخرة: «باريس صح النوم» !!! http://aljazeera.net/NR/exeres/5 C 8434 DD-3 B 40 - 4330 - B 3 F 3 - 404083 E 131 FD.htm

مطالب الاحتجاجات الأوروبية تدفعنا للتساؤل عن جدوى ما نرفعه من شعارات ومطالب!!! فالعرب يدعون إلى إقامة نظم ديمقراطية ودول مدنية. مطالب يتنافس عليها متنافسو الرئاسات!!! دون أن يمعن أحدهم النظر في تطابق الشعارات والمطالب، أو يتساءل: أليست دول أوروبا مدنية؟ وذات نظم ديمقراطية؟ فما حاجة أوروبا إذن للثورات إذا كانت ستطالب بالنهاية بما يطالب به العرب!!!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت