فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 413

«الثورات العربية ألهمتنا» ، وخاصة الثورة المصرية، التي حضرت حتى بشعاراتها في العاصمة الإسبانية!! لكن بماذا يطالب الإسبان؟ وماذا يقول اليونان؟ وكيف علق الفرنسيون على الحراك الشعبي الأوروبي؟ لنتابع:

بداية لا بد من القول أن حركة الاحتجاجات الأوروبية تتباين من حيث قوتها وأثرها وانتشارها. فهي، حتى الآن لا تتجاوز ثلاثة دول. كما لا يمكن القول أنها تشكل أنوية صلبة لحركات تغيير بالمعنى الذي تنشده الثورات العربية، ولو أنها تبدو كذلك، من بعيد، في اليونان وإسبانيا.

لكن من المفارقات العجيبة أن تستلهم الاحتجاجات الأوروبية الثورات العربية، ليس في شكلها فحسب بل في صميم جواهرها. فهي:

-احتجاجات تصر على شعبيتها، وسلميتها؛ وهو ما تجلى في صورة مظاهرات واعتصامات وخيم وجماعات تنظيم وإعلام ودعم لوجستي في ساحات المدن والأحياء الكبرى في اليونان وإسبانيا.

-وتأبى الاحتشاد تحت أية دعوى أيديولوجية أو حزبية من أية جهة كانت. ومنعا للأحزاب من تسلقها؛ فقد بادر المعتصمون في العاصمة اليونانية أثينا (9/ 6/2011) إلى التأكيد في تصريحات لهم على: (1) «عدم انتماء حركتهم إلى أي حزب سياسي أو نقابة عمالية» ، بل أن أحد المنظمين للاعتصام أوضح بأن: (2) «المحتجين يشملون جميع فئات وأعمار المجتمع اليوناني، ورغم أن الكثيرين منهم ينتمون إلى أحزاب سياسية، فالجميع متفقون على أن حضورهم لا يعني تمثيلهم لأحزابهم» . ولا شك أن مشاركة جميع الفئات العمرية تقطع الطريق على ما يسمى بـ «نشطاء الأحزاب» لصالح كل المجتمع!!!

-وتتماثل في مطالبها السياسية والاقتصادية مع المطالب العربية، لكن دون الحديث، حتى اللحظة عن إسقاط النظم. ولعل الاختلاف في النقظة الثالثة راجع إلى أن البنية السياسية في النظم الأوروبية مختلفة (الدولة المدنية والديمقراطية) عن مثيلتها في النظم العربية (الدولة البوليسية والاستبداد) .

هكذا إذن كانت البداية. إذ تصدرت اليونان واجهة الأحداث حين احتشد، بحسب «رويترز» ، عشرات الآلاف في وسط العاصمة أثينا (5/ 6/2011) ، أو بما اعتبر المظاهرة الأكبر منذ أربعين سنة الماضية، بحسب رأي الصحفي بيتروس باباكوستاندينو. هؤلاء رفعوا لافتات كتب على إحداها ثلاث كلمات ذات دلالة بالغة، وهي تختصر عمق الأزمة التي تعصف بالبلاد: «لصوص - محتالون - مصرفيون» .. أزمة، في المحصلة، تعصف بعالم، يهيمن عليه لصوص «المركز» . ومن يرغب في التأكد فما عليه إلا أن يراجع بعض نماذج النهب الدولي المنظم مثل وقائع الأزمة العقارية في الولايات المتحدة وبرنامج النفط مقابل الغذاء بخصوص العراق أو تعويضات الحرب التي سرقتها لجنة التعويضات الدولية برئاسة جيمس بيكر أو أسعار النفط وصفقات التسلح ... وقائمة ينتهي العمر في معاينتها ولا تنتهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت