فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 413

قيادة ليبيا بزعامته للأمة العربية .. بل لقارة آسيا وأفريقيا، ولأمريكا اللاتينية .. بل للعالم أجمع. فهو يرى نفسه قائدا أمميا لا يجاريه أحد في القيادة.

هذا الهوس المستوطن في التكوين البايولوجي للقذافي قد يدفعه للتفكير فعليا بتقسيم ليبيا والاحتفاظ ولو بجزء من السلطة ريثما يتمكن، بحسب زعمه، من الزحف بالملايين على من وصفهم بـ «الجرذان والقطط» ومتعاطي «حبوب الهلوسة» !!! أما الأمريكيون، وحتى الغرب، الذين تبدو عليهم علامات الهلوسة، فلا يضيرهم أن يستمر القذافي في السلطة بأي شكل من الأشكال حتى لو كان على جزء من ليبيا. وفي هذا السياق، لا يمكن أن تكون توصيات مركز «سترانفور» صاحب الدراسات الأمنية والاضطرابات السياسية، الذي ظهر فجأة وسط ترويج إعلامي كثيف له، بريئة حين قال بأن: «ليبيا تتجه اليوم إلى التقسيم ما بين منطقة شرقية وأخرى غربية» !!! كما أن تصريحات ديفيد كاميرون رئيس الحكومة البريطانية لم تكن بريئة أبدا وهي تدعو إلى أن: «تبادر بريطانيا بتسليح الثوار الليبيين الذين يسعون لإزاحة القذافي عن حكم البلاد» . ففي حين تعبر مثل هذه التصريحات عن دعم الثورة إلا أنها في نفس الوقت تعني أن الغرب سيكون أكثر ارتياحا فيما لو انشغل الليبيون ببعضهم البعض دون أية تباشير في حسم قريب.

هذا التهديد بالحروب الأهلية لاعتراض الثورات أو تقسيم البلدان ليس سوى إجراءات طارئة حتمتها هول المفاجأة التي أصابت الغرب، بكل ما تعنيه من تهديد لمصالحه عاجلا أم آجلا. حروب أهلية يجري التهديد بها بشكل فاضح، وأخرى صرنا نسمع لها همسا في بلدان عربية خاصة ذات التعددية القومية. والأسوأ من هذا بدء انكشاف الدور الإسرائيلي عبر اعتراف مصادر إعلامية بتولي شركات أمنية إسرائيلية إمداد النظام الليبي بحشود من المرتزقة الأفارقة لقاء خمسة مليارات دولار قابلة للزيادة!!!

فزاعة الطائفية

لكن في دول أخرى، كالسعودية والبحرين، فالآلية المستعملة هنا هي الطائفية الدينية (سنة - شيعة) التي يجري تصعيد وتيرتها لتكون عقبة كأداء خاصة في السعودية. ولقد كان من الطريف حقا أن توصي السعودية البحرين بالتحاور مع المحتجين ودراسة مطالبهم بينما تقوم هي باعتقال الناشطين والزج بعشرات الآلاف من المعارضين في السجون بلا رحمة.

ما من حريات تذكر في السعودية، ولا حتى على مستوى الفتوى التي يجري تلقينها لمفتي المملكة، عبد العزيز آل الشيخ، كلمة كلمة من قبل وزارة الداخلية!!! لذا ليس عجيبا أن تعج السجون السعودية بعشرات الآلاف من العلماء وطلبة العلم والمعارضين السياسيين وممن لا ذنب لهم، وبدون محاكمات لمجرد أنهم أصدروا فتوى أو عبروا عن رأيهم في مسألة من المسائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت