أما استغلال النعرة الطائفية أو محاولات إيران التدخل في مسار الثورات العربية، كما في البحرين، وربما فيما بعد في السعودية، عبر تقديم مطالب طائفية الشكل والمضمون، فإن أفضل وسيلة لاعتراضها تكمن في ثلاث نقاط جوهرية:
-التركيز على الوضع الإيراني الداخلي وتصعيده، على الأقل، لإشغاله بنفسه إنْ لم يكن إسقاط نظام ولاية الفقيه. إنْ حصل هذا فستكون الأمة قد حققت إنجازا عظيما بتحييد إيران كقوة شريرة في اختراق المنطقة. وستسقط معها أدواتها وتحالفاتها وأيديولوجياتها ومشروعها الصفوي.
-أن يتنبه أهل السنة في الدول ذات التواجد الشيعي، إلى ضرورة محاصرة أي توظيف للطائفية. وأن يدركوا أن ما يجري في المنطقة هي دورة تاريخية عظمى ستلقي بظلالها على الأمة وليست فخا طائفيا. فالثورات العربية ليست طائفية الهوية ولا طائفية الأهداف أو التخطيط، إلا إنْ وجدت من يحرف وجهتها سواء من النظم السياسية أو من القوى الأيديولوجية أو من إيران. فهذه القوى معادية للحراك الشعبي وتطلعاته ومآلاته.
-أن يدرك الشيعة، ومنهم الكثير، أنهم عاشوا مع أهل السنة دهورا لم يمسهم أحد بسوء. بينما دفعوا أثمانا باهظة في مراهناتهم على الغرب والأعداء، مثلما دفعوها باهظة في المراهنة على أطروحة ولاية الفقيه في إيران. فالشيعة كالسنة، في ظل الطغيان السياسي والأمني، من حيث الهامشية الاجتماعية والاقتصادية. ومصالحهم وحقوقهم تكمن حيث يعيشون وليس في ولاية الفقيه.