فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 413

إذن كل ما يريد الغرب قوله من هكذا قرارات ليس سوى التمهيد لمحاصرة الثورات العربية وتجديد إخضاعها ومعاقبة الشعوب المنتفضة على طغاة لطالما سبحوا بحمد الولايات المتحدة وبركات إسرائيل. ولما يكون هذا هو التاريخ والواقع فلماذا يعول البعض على العقوبات أو يستعجل التدخل الدولي؟

العقوبات تعني أيضا اعتراض مسار التغيير بإضافة أعباء جديدة في لحظة تحقق فيها الأمة أول إنجازاتها الكبرى منذ عقود طويلة. إذ أن تجميد الأرصدة أو الودائع الليبية لا يستدعي، مع مجرم كالقذافي، تدخلا من مجلس الأمن. فهو إجراء يمكن أن تقوم به الدول منفردة أو مجتمعة، إما عبر البنوك أو عبر وزارات المالية أو عبر المؤسسات الإقليمية كالاتحاد الأوروبي. وعلى فرض أن العقوبات محدودة الوقت، وهذا غير متصور، فمن يضمن رفعها بذات السرعة التي يتم فرضها بها؟ ومن يضمن ألا يتم ترقيتها إلى مشروع حصار دولي لاحقا؟

أسوأ ما يمكن تصوره في العقوبات أنها واحدة من أشد الإجراءات إجراما وتواطئا فيما يتعلق بالمذبحة القائمة في ليبيا. فما نعرفه ويعرفه الجميع أن العقوبات بوصفها إجراء يستدعي مرور وقت لا بأس به حتى يكون لها أثر فعلي. وهذا الوقت ضروري كي يتم استنزاف المخزون من الموارد. فإن مشروع القرار لا معنى له، في هذا السياق، سوى معاقبة الشعب الليبي لاحقا أو إطالة أمد حكم القذافي حاليا، وإعطائه المزيد من الوقت لممارسة القتل أو استعادة السيطرة على الوضع، مع إبقائه، لاحقا، تحت السيطرة والتحكم من قبل الغرب.

مشكلة الغرب أنه ما زال تحت الصدمة. والارتباك يسيطر على تصرفاته. وسنة الله في خلقه ماضية. وكلما مكروا مكرا جاء مكر الله أكبر. كان من الممكن ألا يقفوا عقبة أمام الثورة الليبية والانحياز إلى حقوق الشعوب وابتلاع الحدث!!! لكنهم أبوا إلا التواطؤ مع القذافي في سفكه المتوحش للدماء واستعماله أسلحة استراتيجية في مواجهة شعب احتج عليه بأدوات سلمية لا تزيد عن اللافتات والشعارات والحناجر. وفي سعيهم لفرض العقوبات، بهذه النوايا الخبيثة، إنما يفرضون على الناس حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم. وبهذه الطريقة يكون الشعب الليبي قد قدم إضافة نوعية حقا في مسار الثورات العربية كان من الممكن على الغرب والنظم السياسية التي تواطأت مع القذافي أو دعمته، تجنبها لا سيما أنها ليست بمنأى عن الاستهداف بالتغيير. هذه الإضافة قد تفتح الباب لثورات مسلحة لاحقا، ستكون أشد مراسا وصلابة وتحديا وعنادا مما سبقها حتى الآن. فالقمع الوحشي يوغر الصدور على الأنظمة السياسية، ويزيد من جرعة القهر ورد الفعل. فكيف سيتجنب الغرب العنف لاحقا وهو من صمت عليه اليوم؟ وكيف سيمكنه منع وقوعه إذا أصرت النظم السياسية على الاستعانة بقوتها التدميرية في قمع الاحتجاجات؟

الجيش والشارع

الثابت أن الجيش الليبي قليل العدد، وضعيف العدة مقارنة بكتائب النظام الليبي ذات التجهيز العسكري الأرفع عددا وعدة. ولقد شهدنا انشقاقات عسكرية واسعة النطاق في مختلف القطاعات العسكرية سواء في سلاح الطيران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت