أو البحرية أو المشاة. وبما أن القذافي طرد من شرق ليبيا فإن كل حصونه العسكرية ومطاراته وقواعده ومخازن أسلحته وقعت بيد الثوار أو القوات المتواجدة هناك. كما شاهدنا انحيازات لضباط كبار في الجيش والأمن التحقوا بالثورة وبثوا بيانات مرئية وفي مقدمتهم عبد الفتاح العبيدي. والسؤال: لماذا لم يتدخل الجيش حتى الآن في معركة طرابلس؟
بطبيعة الحال في مثل هذه الظروف حيث تسود الفوضى من الصعب معرفة ما يحصل أو ما يجري التخطيط له. لكننا بيانات الضباط المرئية بدا وكأنها تعبر عن انحيازات فردية إلى الثورة لاسيما وأنها تضمنت دعوات إلى الجنود والضباط للالتحاق بالثورة. وبالتأكيد فإن هذا الأمر لا يعني أن القذافي يحظى بولاء الجيش بقدر ما يبدو الأمر إعادة تنظيم القوات المتواجدة في الشرق وربط التواصل ما بينها وبين القوات التي التحقت بالثورة في منطقتي الزاوية ومصراتة. وهذا يحتاج إلى بعض الوقت كي نشهد تحركا مضادا من قبل الجيش.
لسنا نستبعد تحرك الجيش، المساند للثورة، لاحقا. لكنه كان ملفتا للانتباه ذلك التحرك الذي دشنته الثورة المصرية يوم الجمعة حين احتشد مئات الآلاف من البشر في ميدان التحرير ومسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية انتصارا للثورة الليبية والمطالبة بإسقاط حكومة أحمد شفيق ومحاكمة الرئيس المصري. وكذا تفجر الأوضاع في اليمن بشكل بالغ القوة. هذا التواجد الشعبي الدائم في الشوارع والساحات والميادين يشكل أحد أقوى الضمانات على الإطلاق للشعوب وهي تساند بعضها البعض.
اللافت للانتباه أن العلماء باستطاعتهم أن يكونوا ضامنا قويا لو أنهم تقدموا الصفوف. لكنهم قلما يفعلون ذلك. وفي المقابل فإن مراقبة إعلانات الاحتجاجات العربية، على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يرى أحد المتابعين في موريتانيا، تبعث على الدهشة، وهي تتخذ من يوم الجمعة منطلقا لها. لا شك أنه اختيار له مبرراته الاجتماعية باعتباره يوم عطلة رسمية في أغلب الدول العربية، لكنه في نفس الوقت يوم مميز للمسلمين، حيث تنطلق المظاهرات من المساجد في أعقاب الصلاة.
بالأمس طالبت الشعوب بالكرامة، ثم دعت إلى إسقاط النظام وليس الرئيس فحسب .. وأقامت الصلاة في الشوارع والساحات والميادين .. واليوم تخرج من المساجد .. والتمسك بهوية الدولة الإسلامية صارت من التحديات التي «دونها الموت» .. وفي ليبيا أكثر الشعارات إسلامية .. وأعلى الصيحات صيحات التكبير .. وأقوى الدعوات تلك المتشبثة بالتوحد والتماسك .. فهل ثمة منطق في دعوات التقسيم؟ وهل ثمة مبرر للعقوبات غير العدوان؟ والسؤال الأهم: إذا كان هذا هو مشهد الحدث الثوري، في بدايته، فهل سنشهد في أوسطه أو نهايته ثورات تطالب بتطبيق الشريعة أو إعادة الخلافة؟