فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 413

ثمانون قتيلا، وسط رعب لا يطاق، سقطوا في الأيام الأولى للثورة السورية. لكنها لم تكن كافية كي يخفي الرئيس بشار أنيابه وهو يدخل مجلس الشعب .. كما لم يجرؤ أي من أعضائه أن يخفوا أنيابا استُلَّت من بين الأشداق، رغبة أو رهبة، لترحب بصاحب خطابات «المثطلحات» ...

مات أخوه الأكبر باسل، في حادث غامض، ولأنه المرشح، منذ نعومة أظفاره، للخلافة فقد جن جنون أبيه، حتى كاد يفقد عقله حزنا عليه. فأتوا، على عجل، بطبيب العيون، ذو العيون الجميلة، وبدأت رحلة الإعداد السياسي والدبلوماسي له تجري على قدم وساق. ولما مات والده، وقبل أن يكتمل إعداده، فصلوا له دستورا يحمل نمرة 34. إنه د. بشار الأسد .. شاب ليس له بالعير ولا بالنفير ... كلما ظهر على الشاشة، في تصريح أو خطاب يذكر المشاهد بطلبة الجامعة، في سنواتهم الأولى، حين يقدم أحدهم عرضا أو بحثا علميا أمام زملائه الطلبة، أول ما يلتزم به ضبط المفاهيم والمصطلحات!!! بشار دائما بحاجة إلى ضبط «المثطلحات» !!! ولسنا ندري متى سيدخل في الموضوع؟ هكذا بدا في خطابه الأخير عن الثورة السورية وكأنه لم يتخرج بعد من الجامعة، ولم يمارس أي مهنة، سوى منصبه الذي ورثه عن أبيه فجأة دون أن يكون مؤهلا لأي شيء يذكر إلا الوراثة وغلبة «المثطلحات» على ذهنه.

أقبح منظر في الإعلام السوري الرسمي، وأشده استفزازا، وإيلاما للنفس، هو مشهد النفاق الذي يجري تصميمه، وبثه حين يدخل عظيم المعبد، الرئيس بشار، قاعة مجلس شعب، خصصت لشهود بلا شهادة، حيث الوقوف، تعظيما، فريضة!! وابتسامات الإعجاب الرقيقة سنة مؤكدة، والتصفيق تسبيحا، والتملق بالغيغا بايت ضريبة!!

لا أحد من الأمة؛ لم يدفع الثمن باهظا في انتصاب حزب البعث (1963) ، ومن بعده رؤوس الشر في الطائفة العلوية - النصيرية على رأس الحكم في سوريا الخلافة والتاريخ والمجد. فالكل دفع الثمن .. السوريون والفلسطينيون واللبنانيون .. والجماعات السياسية، الإسلامية وغير الإسلامية، وحتى النظم العربية ... والناشطون .. والحقوقيون .. والأفراد .. والجماعات .. وعامة الشعب. وعليه؛ فليس غريبا أن يتماثل النظام في سوريا مع حكم المجنون في ليبيا .. كلاهما تحالفا على الشر، وإلحاق الأذى في كل ما طالته أيديهما الدموية .. وحيثما استطاعا الوصول إلى خصم من الخصوم .. زرعا الفتن والأحقاد والبغض حتى ظنا أنهما لن يقدر عليهما أحد .. فعاثا فسادا في الأرض .. وبلغا من التجبر ما بلغا .. غير آبهين بأية عواقب ... من زار الغرب وعاين طوابير المعارضة للبلدين يعجب من الألوف المؤلفة، الهائمة على وجهها، على قوارع الطرق، وحتى في الحانات، هربا من البطش الذي لا يعرف حدودا ولا أخلاقا ولا أدبا في العلاقة مع أي جهة كانت ولا أي سمات بشرية تذكر .. فقط وحشية واستعباد واستبداد ومظالم وقتل واعتقال وتشريد واختفاء ورعب استوطن الموت بجواره.

نظام؛ لطالما فتك بشعبه فتكا مريعا. خاصة خلال مذابح حماة واللاذقية سنة 1980، حيث عدد القتلى بعشرات الآلاف .. بل أنه كاد يفتك بنفسه خلال خلاف الأسد الأب مع شقيقه رفعت، صاحب الوحدات الشريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت