والدموية المسماة بسرايا الدفاع، لولا أن انحاز قائد سلاح الجو، في الخلاف، لصالح الرئيس .. نظام حول البلد إلى دولة شبه محتلة، على رأي عالم الاجتماع الفرنسي ميشيل سورا، الذي ألف كتابا عن سوريا والعراق بعنوان: «الدولة المتوحشة» في مطلع ثمانينات القرن الماضي، يصف فيه بغداد ودمشق، المحكومتين بحزب البعث، وكأنهما مدنا محتلة، لكثرة ما تعج به شوارعهما وساحاتهما بعناصر من وحدات الجيش وسرايا الدفاع .. فلا يمكن لمتجول، في دمشق، إلا وسيشاهد وحدات عسكرية راجلة من خمسة إلى عشرة أفراد لا يقوى أحد على اعتراض رغباتها وجنونها .. ولعلها أشبه ما تكون بكتائب القذافي الأمنية .. لكن مهما يكن الأمر فما كاد ميشيل سورا ينشر كتابه حتى لقي مصرعه!!!
خلال حرب العام 1967 لما هاجمت إسرائيل الدول العربية المحاذية لفلسطين، كان حافظ الأسد وزيرا للدفاع. وهو من طلب من الجيش السوري الانسحاب من هضبة الجولان بدعوى أنها سقطت عسكريا. أوامر استغربها قادة الجيش في المكان الذي كان ما يزال تحت سيطرتهم!!! ثم بعد توليه السلطة حرّم جبهتها على أي مقاوم أو مجاهد حتى هذه اللحظة. وكلما تعرضت سوريا لإهانة جوية ضد العسكر أو الأجواء أو المنشئات أو اغتيال أو اختراق إلا ويكون البيان الوحيد الذي حفظه جيل كامل عن ظهر قلب منذ 35 عاما: «لن يستطيع أحد أن يستفز سوريا أو يفرض عليها متى تختار المعركة .. لكن سوريا سترد في المكان والزمان المناسبين» !!! حتى لما حلقت الطائرات الإسرائيلية فوق قصر الرئيس بشار الأسد لم يصدر ولو خبر باهت، حتى كشفت عنه إسرائيل بسخريتها المعهودة والمهينة للزعامات العربية والشعوب المقهورة، فقالت أن الرئيس الأسد كان نائما في قصره لما كانت الطائرات تحلق فوقه. ومع عظمة الإهانة لم نسمع سوى البيان إياه!!! لكن ماذا ستسمع الأمة من نظام وزير حربه مغرم باستنبات الزهور وتصفيفها؟
نظام؛ لطالما فتك في الأمة ومصالحها العليا وضيعها .. نظام، كغيره، امتطى ظهر الفلسطينيين منذ زمن بعيد .. وهو أشد من فتك بهم في مذابح لبنان .. فدمر حركتهم الوطنية، وحاصر المخيمات، وطحنها فيما اشتهر بحرب السنتين (1975/ 766) ، وتخلى عنهم حين غزت إسرائيل لبنان سنة 1982، وفتك بلوائيه العسكريين اللذين ألقى بهما تحت وحشية القصف الجوي الإسرائيلي، ليهلكوا، خلال انسحابهم من بيروت، بآلياتهم وأسلحتهم .. حتى يتمكن بعدها أن يقول، بكل فظاعة،: «لقد قدمنا آلاف الشهداء» !!! لكنه لم يقل لماذا أو كيف أسقطت إسرائيل نحو 130 طائرة في معركتين جويتين خلال الحرب؟!! ثم أعاد الكرة في الحرب على الفلسطينيين، حيث شق حركة فتح ومنظمة التحرير والحركة الوطنية اللبنانية، وكاد يوقع مجزرة رهيبة في منطقة بحمدون وجباب الحمر في البقاع قبل أن يهاجمهم في حرب المخيمات الأولى في البداوي وطرابلس في الشمال .. حتى قال الشيخ سعيد شعبان رحمه الله أن القوات السورية صبت على مدينة طرابلس من الدمار ما يفوق قنبلة هيروشيما الذرية .. ثم التفت إلى مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت، ونجح في مسحهما عن خريطة المدينة، في مقتلة لا تعادلها إلا مقتلة الكتائب اللبنانية لأهل المخيمين خلال الغزو الإسرائيلي.
ثورة تنتظم