«عمليات الاستقرار» هذه بأن لـ «المركز» ، وخاصة الأمريكيين، من البدائل الأخرى ما يعفيهم من القيام بالمهمة وحصرها فقط في حدود «إذا اقتضت الحاجة» !!؟ لنرى.
يتحدث عجوز الصحافة الأمريكية، والمطلع عن قرب على السياسة الأمريكية، ديفيد إغناتيوس، عن براغماتية أمريكية تجاه الوضع في سوريا. فقد كتب في الـ «واشنطن بوست - 28/ 3/2013» يقول: «لو تدخلت أميركا تدخلا عسكريا مباشرا فإن ذلك كان سيتطلب تكريس كل الفترة الرئاسية الثانية لأوباما لسوريا وحدها، وربما لن ينجح في عقد مصالحة بين طوائف البلاد المختلفة» . لذا فقد: «انتهج أوباما نهجا براغماتيا تجاه سوريا بإعطاء الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) الدور الرئيسي بمساندة وزارتي الخارجية والدفاع» ، وعليه فإن: «الدور الأميركي سيركز على تدريب المعارضة المسلحة والمساعدة في إقامة هياكل الحكم بالمناطق التي تتحرر من إدارة نظام الأسد وأولويات أخرى، وبذل مجهود كبير للتنسيق مع القوى الإقليمية ذات الأجندة المتعارضة الأمر الذي هدد بتمزيق المعارضة خلال الأيام الماضية» .
جاءت أول تباشير البراغماتية الأمريكية على لسان رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر، الجنرال سليم إدريس، في 23/ 4/2013 حين أعلن في مقابلة مع صحيفة بريطانية أنه: «يخطط لإنشاء جيش أكثر اعتدالا وقوة من جبهة النصرة ليكون بديلا عن الحركة المسلحة المتهمة بارتباطها بتنظيم القاعدة، وقوة لحماية حقوق النفط الخاضعة لسيطرة الجماعات المتطرفة» . وأنه: «يريد تجميع قوة قوامها ثلاثون ألف عنصر من المنشقين عن الجيش السوري لتأمين حقوق النفط وصوامع الحبوب ومخزونات القطن، فضلا عن نقاط العبور على الحدود التركية والعراقية» .
أما رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا، فلم يقل شيئا عن: «حقوق النفط وصوامع الحبوب ومخزونات القطن، فضلا عن نقاط العبور على الحدود التركية والعراقية» . بل تحدث خلال مقابلة له مع موقع شبكة «سي أن أن بالعربية - 9/ 8/2013» في الأردن عن: «مبادرة قريبة لتأسيس نواة لجيش سوري وطني في شمال وجنوب سوريا كمرحلة أولى» ، وأنه: «سيفتح باب التطوع فيه» ، ولأنه تلقى سيلا جارفا من الاتهامات بالسعي إلى تشكيل جيش من الصحوات سارع إلى تدارك ما فاته من تبريرات في 13/ 8/2013 ليأتي التبرير كالعذر الأقبح من ذنب: «إن دخول عناصر من حزب الله إلى سوريا بأسلحة نوعية تستدعي تشكيل جيش وطني سوري. وأن: «هذا الجيش ضروري للحفاظ على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، ولامتصاص ردود الفعل فإن الجربا: «سيحرص على ضم جميع أبناء الثورة السورية» . لذا: من الضروري أن يبدأ تشكيل هذا الجيش بأسرع وقت». وكأن أشباح المريخ هي من حررت ثلثي سوريا وقاتلت النظام وميليشيات الشيعة والمرتزقة طوال السنتين الماضيتين!
وفيما يتعلق بإدريس فلم يطل به الوقت كثيرا حتى حصل على ترقية أمريكية برتبة «معتدل» و «غير طائفي» و «معارض لجبهة النصرة» ، عبر مقالة جديدة نشرها إغناتيوس في الـ «واشنطن بوست- 2/ 5/2013، وأعرب