السريع للإمارة الإسلامية في أفغانستان لم يعطهم فرصة المشاركة الكاملة فى
الحرب، ومع ذلك سقط منهم مئات الشهداء نتيجة سوء تنظيمهم من جانب ثم نتيجة خيانات"تحاف الشمال"الذى إستهدفهم/ مستغلا جهلهم بالأرض/ وأسر الكثير منهم وباعهم للأمريكيين، وفق تسعيرة معلومة، على أنهم قيادات من حركة طالبان الأفغانية.
ثم شكل طلاب"وزيرستان"قواتهم الخاصة تحت نفس الإسم"حركة طالبان"وقاتلوا على أرضهم ضد غزو الجيش الباكستانى لمناطقهم الحرة بدعوى مطاردة العناصر الأجنية التى فرت من أفغانستان ولجأت إلى قبائل"وزيرستان".
من الغريب أن القوات الباكستانية المنغمسة في حرب"وزيرستان"أو"فيتنامستان"تمثل من حيث الحجم أكثر من ضعف القوات الأمريكية التى تقاتل في أفغانستان.
من الظواهر السلبية هنا ذلك الرعب الزائد الذى إجتاح القبائل الشيعية فى"وزيرستان"، إضافة إلى الجار القوى في إيران، نتيجة إنبعاث ذلك التيار السنى المقاوم للغزاة بحماسة دينية متوقدة. هذا رغم أن حركة طالبان نفسها كانت غاية الإعتدال في مجال الخلاف المذهبى مع باقى المسلمين، فلا يمكن مقارنتها مع تيارات سلفية) في باكستان والعراق)"حولت الحماسة الدينية إلى حمام دم نازف من الجسد الإسلامى نفسه، كونها واقعة تحت تأثيرات فكرية ومالية من المؤسسة الدينية الحكومية فى"المملكة"السعودية، أو التوجيه المباشر للمخابرات الباكستانية."
النتيجة لذلك"الخبلان"كانت مجازر، فسالت دماء إسلامية مهدرة، وارتكبت أعمال لايمكن تبريرها أو الدفاع عنها.
ويبدو أن"الحكومات"المجاورة تستفيد مما يحدث، بل تشجعه وتديره أحيانا، رعاية لمصالح سياسية قصيرة الأمد أو لإفلاسها فكريا وسياسيا داخل أوطانها.
للنظام الباكستانى أهدافه الخاصة من حربه على شعبه في وزيرستان:
1 -يريد القضاء على الإنبعاث الجهادى المسلح في مناطق القبائل في باكستان
وأفغانستان ويرى فيه خطرا على علمانية الطبقة الحاكمة وتبعيتها لأمريكا. بذلك
كان ينادى حزب الشعب الباكستانى وزعيمته"بيناظير بوتو"منذ الحرب السوفيتية على أفغانستان. [1]
2 -يريد إضعاف قبائل وزيرستان التى تتمتع بحكم ذاتى قبلى، وهى تسمى
بالمناطق الحرة، أى أن الحكومة لا تمارس فيها سوى سيادة صورية على الطرق
الرئيسية ومنافذ الحدود مع أفغانستان باستخدام ميليشيات من أبناء القبائل نفسها.
(1) عن دور بيناظير بوتو وحزب الشعب الباكستانى أثناء الحرب السوفيتية على أفغانستان راجع كتاب معارك البوابة الصخرية من سلسلة كتب من أدب المطاريد.