فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 177

الحلقة 45

سمكة زينة في طوفان الأفيون ...

موقع هلمند الجغرافى يتيح لها نقل منتجاتها بسهولة في كافة الأتجاهات. صحيح أنه لاتكاد توجد طرق ممهدة إلا أن الأفيون لا يحتاج إلى مثل هذه الطرق كى يتحرك هنا وهناك.

الجنوب والجنوب الغربى من الحدود مع باكستان يحصل على إحتياجاته في معظمها من هلمند.

تلك الصحراء التى لا تعرف الحدود شهدت (صناعة تحويلية) للهيروين قاومتها حركة طالبان فترة، ثم قضت عليها بالحظر الشامل الذى فرضه الملا عمر،

حتى جاء الأمريكان بالإنطلاق الأفيونى العظيم في أفغانستان فإنتعشت تلك المصانع مرة أخرى.

ولكنها هجرت حدود أفغانستان وتركزت على الجانب الباكستانى تلاحقها طائرات التجسس منزوعة الطيار التى تلاحق معامل الهيروين السرية كما تلاحق مدارس التعليم الدينى في نفس الوقت.

حتى معامل الهيروين المحازية لنهر جيحون في الشمال تحصل على ماتشاء من أفيون هلمند، متجاوزة أى خلافات سياسية أو عرقية أو مذهبية. فذلك الطريق يعبر مناطق قبائل الهزارة الشيعية الفقيرة ومناطق للطائفة الأسماعيلية في بغلان، ومناطق الطاجيك أصحاب الأغلبية السكانية في الأقليم، كما تعبر عند اللزوم

مناطق الأوزبك المعدمين، وأيضا مناطق التركمان البائسين.

إنه رباط إقتصادى يعيد الوئام الإجتماعى الذى مزقه تدخل الجيران وسعيهم لإشعال الفتن لإكتساب مناطق نفوذ بين شعب كريم لكنه يفتقد لقمة العيش. شعب شديد البأس ولا يخشى مواجهة الموت وإستخدام السلاح في أى وقت.

ذكرنا أن طريق الذهاب بالأفيون هونفسه طريق العودة بالأسلحة. وهى متاحة لمن

يملك الثمن. ومن المفروض أن الإقتصاد الجديد يمنح تلك الفرصة لمن لم يمتلكها

سابقا.

حدود الشمال لا يحددها نهر جيحون في جميع مناطقها، فهناك جزء آخر لابأس به

يحقق إتصالا بريا سهلا مع جيران الشمال خاصة مع تركمانستان. كما أن هناك

عشرات المعابر (غير القانونية) فى عرف الحكومات، ولكنها معابر طبيعية

يستخدمها منذ الأزل شعب متعدد العرقيات كان يتمتع بوحدة سياسية تجمعه فى

معظم فترات تاريخية، ضمن حيز جغرافى واحد كان يدعى"خراسان".

وبعض المسلمين يتذكر هذا الإسم وقليل منهم يعرف خصوصيتة ودلالاته.

لا يكاد الأفغان يصادفون مشاكل تذكر في تحركهم الداخلى بمادة الأفيون، لأن البلد

لا تكاد تعرف الطرق إلا في أضيق نطاق. والجبال والصحارى يستحيل ضبطها

خاصة في ظل حكومة لا ترى غير أضواء كابول، وقوات إحتلال في حالة

"حصار"إستراتيجى مثل سمكة زينه تائهة في بحر يزخر بأسماك القرش.

وقد إعترف"أوباما"التائه والمحاصر في البيت الأبيض بأن قواته في أفغانستان

تعانى مثل حالته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت