وبالتالى لا يمكن تقديم ضمانات لفلاحين معدمين في أراضى سيئة الخصوبة ومناخ غير ملائم لنمو محصول جيد.
أما المرابون القادمون من وراء النهر (فى آسيا الوسطى) فإمكاناتهم لا تسمح
بالإقراض الواسع، ولا سلطان لديهم لجباية ديون عجز الفلاحون عن سدادها.
هناك إقراض ولكنه محدود جدا، وللموثوقين فقط من الفلاحين، وللجسورين من
أصحاب الإتجاه"الصناعى"للهيروين طبعا.
ذلك على عكس زراعة الأفيون في الجنوب فهى إقتصادية أكثر وأعلى إنتاجية، بل ويتزايد المحصول هناك سنويا بشكل غير مسبوق نتيجة الرعاية العلمية والفنية والمالية التى توليها له الولايات المتحدة، حسب ما وصفناه سابقا.
وقد أدى ذلك إلى إنخفاض أسعاره حاليا داخل أفغانستان عنها في بداية عهد
الإحتلال. فكان لابد من تنظيم الإنتاج حتى لا تنهار أسعار خام الأفيون. فإنتاج
أفغانستان في عام 2007 زاد عن إحتياجات العالم بمقدار 300 طن حسب قول السيد"أرماكوستا".
ومع ذلك مازال الإنتاج يتزايد في الجنوب تحديدا إضافة إلى جلال آباد فى
الشرق التى بدأت تستعيد عافيتها التى فقدتها لعدة سنوات بعد الإحتلال [1] إضافة أيضا إلى بدخشان في شمال شرق البلاد، ذلك النجم الجديد الساطع
بأضواء الأفيون والهيروين [2]
هذه هى ملامح التنظيم التخصصى في مجال الأفيون زراعيا وإنتاج الهيروين صناعيا. أما الحشيش .. فهو قصة أخرى لا تقل غموضا ولا غرابة.
تقرير إقتصادى دولى 62
تزايد زراعة الحشيش"القنب"يثير قلق"أرماكوستا"، ولكنه بكل برود يقول فى
غير معنى بالحشيش بل يعنيه الأفيون فقط. UNDOC تقريره أن مكتبه التجسسى السؤال العاجل هنا: لماذا؟؟.
(1) نتيجة فتاوى بإعلان الجهاد ضد الإحتلال الأمريكى وتحريم التعاون معه أطلقها هناك مولوى يونس خالص، العالم والزعيم الجهادى المشهور. وبعد وفاته بدأ النشاط الأفيونى ينهض تدريجيا. فقد أدرك الناس قواعد اللعبة الجديدة وقبلوا تحدى الأمريكيين فيها.
(2) وهى للعلم ضمن القطاع الأفيونى الخاص بالروس حصريا
وإليها ينتمى برهان الدين ربانى رئيس الدولة قبل طالبان، وهو من أقطاب تحالف الشمال،
و حليف ثابت للروس في بدخشان وللأمريكيين في كابول