ولكونها بسيطة التكوين، سهلة النقل والإخفاء. وصغيرة وتعتمد على الإنتشار الأفقى لتتجنب الرصد والمطاردة من أى جهة كانت. لذا فإن القضاء عليها غير سهل وأصبحت العمليات ضدها طويلة ومرهقة وتحتاج إلى صبر شديد ومع ذلك فهى حرب ليست مضمونة النتائج، وتشبه من يريد أغلاق صنبور ضخم بوضع كفه على فوهته.
"نفس التشبيه أستعمله البعض لوصف محاولة السوفييت إغلاق الحدود الأفغانية مع باكستان لمنع تسلل الأسلحة إلى المجاهدين في ثمانينات القرن الماضى جاء دور الأمريكان كى يضعوا يدهم على فوهة الصنبور الحدودى فينفجر الماء في وجوههم ويلطخ ملابسهم، ليس بالماء هذه المرة .. ولكن بالدم."
سؤال هذه الحلقة هو:
كيف حولت حرب الأفيون الأمريكية مناطق القبائل الباكستانية من زراعة الأفيون
إلى تصنيع الهيروين؟؟.
الإجابة في الحلقة القادمة
إقليم"وزيرستان"الحدودى. فقير شبه جبلى، له تاريخ أسطورى في مقاومة
الحملات البريطانية على أفغانستان في القرن 19 كونه جزء تاريخى منها، ومازال يرتبط بهاعرقيا ودينيا وثقافيا، حتى أن عددا من قبائل"وزيرستان"كانت قد حولت ولاءها الدينى والسياسى إلى"أمارة أفغانستان"وزعيمها"أمير المؤمنين"الملا محمد عمر.
زراعة الأفيون في ذلك الإقليم تحكمها نفس الإعتبارات التى في أفغانستان، فينتظر
إليه على أنه"نبات طبى"غير محرم دينيا في حد ذاته. فكانوا يزرعونه ويبيعونه ولا يتعاطونه. وبما أن مناطقهم تتمتع"بحكم ذاتى"طبقا للاتفاق مع البريطانيين بعد سلخها من أفغانستان لمدة محددة) تسعين سنة تقريبا (،فإن الحكومة المركزية في با كستان لم تكن تتدخل في منع تلك الزراعة. ولكن تدخل السياسيون في موضوعالإتجار بالأفيون أولا ثم الهيرويين لاحقا، خاصة مع الدول الخارجية في أوروبا وأمريكا. أصبح ذلك الإتجار"سياسة دولة"فى عهد الرئيس ضياء الحق، مستفيدًا من ظروف الحرب"الأفغانية/ السوفيتية"التى وضعت الولايات المتحدة فيها كل ثقلها السياسى في سبيل دحر السوفييت في أكبر ملحمة من ملاحم الحرب الباردة بين الكتلتين(1945 1990) . تدخل الإمريكيون في سياسة الدولة الباكستانية الخاصة بالأفيون عبر واجهة مخادعة تسمى"مكتب السيطرة على المخدرات في باكستان"يرأسه ضابط أمريكى متوسط الرتبة لكنه عظيم النفوذ في البلد المضيف.
فلم يكن ممكننا أن تحصل باكستان على أى معونة أمريكية بدون شهادة"حسن سير وسلوك"من ذلك الضابط الأمريكى. فأصبح مشهورا بأنه واحد من أثنين يحكمان باكستان: هو والرئيس ضياء الحق، في شراكة غير متكافئة، حيث كان يقوم الأمريكى بدور الوصى على القاصر الباكستانى المتخلف عقليا.