فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 177

الحلقة 42

تآكل عائدات الحرب ...

المحاور الأفيونية الثلاث التى ذكرناها، أى: بدخشان ننجرهار هلمند. تتمتع بوضع جيو/ أفيونى فريد على (نمط جيو/سياسى و جيو/ستراتيجى (.

إقليم ننجرهار له وضعه المحورى فى"الخريطة الأفيونية"حاضرًا ومستقبلا. كما أن بدخشان مرتبطة في إقتصادها الأفيونى بدولة (روسيا الإتحادية) ودورها الجيوسياسى في الإقليم والعالم. وتكاد أن ترتبط بدخشان أيضا بالوضع الصينى مع نشؤ محاور تهريب تنبع منها وتتجه إلى الصين. وأيضا لا يمكن إغفال أوروبا الغربية حيث أن مافيا الروس تتوجه أساسًا صوب أوروبا الشرقية كمنطقة مصب لنهر الهيرويين البدخشانى.

# في المقابل فإن ننجرهار مرتبطة بشكل عضوى يستحيل فصله بالأقليم الحدودى

القبلى في باكستان. وكما أن (الحتمية الأفيونية) قد فرضها الوضع الدولى، أى

الولايات المتحدة تحديدا على قبائل أفغانستان كما قبائل باكستان أيضا، فإن قطع

موارد الأفيون قبل تهيئة إقتصاد بديل يعتبر إنتحارا لشعوب تلك المنطقة. لذا عندما يحارب القبليون في أفغانستان أو يحاربون في باكستان دفاعا عن لقمة عيشهم الوحيدة المتبقية بين أيديهم، لا يعنى ذلك أنهم راضون بالإحتلال في حد ذاته.

فهم قاتلوا الإمبراطوريات السابقة، وعلى مر التاريخ، قبل أن يكون هناك مشكلة أفيونية بالشكل المشهود وحاليًا. ولكن الإحتلال الأمريكى الجديد جاء بنمط من"الوحشية الناعمة"غير المعهودة. وحشية تقتل عبر الإقتصاد فإذا ظهرت ممانعة شعبية"إرهابية"جاء الجيش الأمريكى لإخضاع الشعوب لمطالب مافيات الإقتصاد الأمريكى سواء مافيات النفط أو المخدرات أو السلاح.

خارطة الأفيون الأمريكية لا تبالى بمصالح أحد آخر سوى الأمريكان أنفسهم. والوضع الإقتصادى المنهار عندهم يفقدهم الكثير من مرونة المساومة واسترضاء

الآخرين بالتنازل طواعية عن جزء من غنائم الأفيون. ونتيجة لوضعهم المذرى عسكريا أمام بسالة طالبان أضطر الأمريكان للتراجع أمام"الدب الروسى"القديم الذى بدأ يتعافى تدريجيا من هول صدمة الإنهيار السوفيتى. وبلا رحمة إستحوز الروس على ربع الإنتاج الأفغانى كما ذكرنا سابقا. ومع ذلك مازالوا يواصلون الضغط.

الهجوم الروسى الشرس تواجهه أمريكا حاليا بخطوه أولى هى نزع زراعة الأفيون من مناطق الشمال وحصره في الجنوب فقط ليكون أكثر بعدا عن اليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت