الروسية، مع إغراء الروس بالقبول كون هامش الربح من صناعة الهيروين هو بالتأكيد أكبر، ونقله سيكون أسهل وأرخص [1] .
يدرك الروس تماما أن الخطوة القادمة ستكون حتما هى إغلاق محابس الأفيون عن الشمال فتموت مصانع الهيروين، وتكون الضربة قاسية على الدورة المالية الروسية.
وعندها ماذا سيحدث؟ .. هل يشن الروس حرب أفيون رابعة على أفغانستان
والأمريكان معا؟.
لابد أن نلاحظ أن ضربة كهذه لن تكون هينة، لأنه كما ذكرنا أن تقديرات الروس لثمن الهيروين الوارد إليهم من أفغانستان، بدخشان تحديدا، تزيد قيمته عن ثلاثة أمثال قيمة الأسلحة التى تصدرها روسيا إلى الخارج. كما أن تلك الكمية المهولة من المسحوق الأبيض لن تكون كلها للإستهلاك الداخلى، بل هى معظمها سلعة عابرة للتصدير صوب السوق الأوروبى.
# ننجرهار في أزمة خطيرة إمتدت إلى مناطق القبائل الباكستانية المجاورة خاصة على ممر خيبر وما حوله.
كانت ننجرهار تتربع على عرش المنزلة الثانية في زراعة الأفيون بعد هلمند.
وظلت كذلك حتى جاء الإحتلال الأمريكى فهبط الإنتاج بشكل كبير جدا نتيجة تمرد
القبائل ومجابهتها الإحتلال بالتوقف عن زراعة الأفيون، وقد أدركت بوعيها
وغريزتها أنه موضوع الحرب الأمريكية. وكان للعالم المجاهد مولوى يونس
خالص دورا كبيرا في ذلك إذ أفتى بحرمة التعاون مع المحتلين، وبفرضيه الجهاد
ضدهم بالسلاح.
وكان خالص من أوائل العلماء الذين ثاروا على الإنقلاب الشيوعى في البلد في إبريل من عام 1987. وكان له مدرسة دينية شهيرة في كل الشرق الأفغانى تدعى نجم العلوم، هدمها الشيوعيون ثم بناها بنفسه بعد إنتصار المجاهدين.
بعد وفاة خالص عادت الروح تدريجيا إلى زراعة الأفيون ولكن بحذر شديد ورغبة ألا تقع تلك المادة الثمينة في أيدى المحتلين وطبيعى أنهم يفضلون تسريبها إلى أشقائهم على الجانب الآخر من الحدود. لكن الإحتلال بطائراته، وحكومة كرازاى
بجنودها يعرقلون إلى أقصى طاقتهم ذلك التدفق. فتقصف الطائرات الأمريكية
معاقل التجارة والتصنيع في الجانب الباكستانى، فثارت القبائل من بيشاور إلى
بوابة تورخم وعرقلت المرور العسكرى للإمدادات الأمريكية.
ورطة هرب منها الأمريكان باللجوء إلى المساعدة الروسية. فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار.
(1) ملاحظة هامة: قبل الإحتلال الأمريكى كانت بدخشان تستورد من جلال آباد جزءا هاما من إحتياجاتها من الهيرويين وليس الأفيون فقط. ولاشيئ يمنع من دوام إستمرار ذلك التعاون في أى وقت.