فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 177

لدراسة القضية الأفيونية يبرز سؤال عن دور الإتحاد السوفيتى في موضوع

زراعة الأفيون في أفغانستان أثناء إحتلالة الذى دام لها حوالى عقد من الزمان.

فى تلك الأيام شهدت زراعة الأفيون زيادة غير كبيرة، وكان مشهورا بين الأفغان

أن الطيران السوفيتى لا يقصف القرى التى تزرع الأفيون. لكن لم تظهر على

السطح دلائل قوية تشير إلى تورط الإدارة السوفيتية في تشجيع زراعة الأفيون أو

الإتجار فيه. ولكن وضع قرى الأفيون خارج دائرة الخطر يعتبر تشجيعًا غير

مباشر لزراعته.

وهو نفس الأسلوب غير المباشر الذى تتبعه"الهيئات الدولية"فى مكافحة زراعة

الأفيون في أفغانستان، بأن تصرف المساعدات السخيه للزراعين لتشجيعهم على

التوقف عن الزراعة، أما اذا توقفوا فتقطع عنهم المعونات، وهكذا لا يتوقفون أبدا فإلى جانب الدخل المرتفع لزراعة الأفيون هناك المساعدات الدولية التى تشجعهمربشكل غير مباشر على الإستمرار في زراعته.

تماما مثل الموقف الأمريكى الذى يغرق إسرائيل بالأسلحة بدعوى أنها عندما تشعر أنها قوية وآمنة فإن مواقفها التفاوضية مع العرب ستصبح أكثر مرونة.

والنتيجة: المزيد من الإعتداءات والحروب الإسرائيلية على الجيران العرب.

رأى الجنود السوفييت في أفغانستان كان مختلفا، فقد أقبلوا على إستهلاك كافة

أنواع المخدرات المتاحة أمامهم، وهى كثيرة ومتنوعة، وإذا كانت رواتبهم

الضئيلة لا تكفى فإن في متناولهم الكثير من العتاد العسكرى والأسلحة الخفيفة التى يقبلها الأفغان بكل سرور مقابل جرعات المخدرات.

عن هذا الطريق حصل المجاهدون على مورد تسليح لا بأس به. بعد سقوط الإتحاد السوفيتى وسقوط أفغانستان في فوضى أمنية هائلة بعد دخول"حكومة المجاهدين"إلى كابول، تغير وضع الروس من مسألة أفيون أفغانستان

فبدأوا في إستيراد الهيروين وتولت الأمر مافيا روسية رسمية مكونة من جنرالات

كبار في الجيش والإستخبارات. وكان الروس قد إحتفظوا بتواجد عسكرى قوى في طاجيكستان قوامه فرقتين عسكريين وقواعد جوية، كلها كانت خير معين لعمليات إستلام الهيروين من أفغانستان ونقله إلى موسكو أو أى مكان آخر.

أستمر المجهود الروسى في تجارة الهيروين إلى أن سقط نظام طالبان، وفرضت

أمريكا أوضاعا جديدا في البلاد ورسمت (خارطة طريق) جديدة لزراعة الأفيون

وتجارته، وتصنيع الهيروين وتصديره.

إعتمد الروس دوما على حلفائهم السياسيين من تحالف الشمال الذى كان فى

حرب مسلحة دائمة ضد نظام طالبان.

ذلك التحالف أقام سلسلة من مصانع الهيروين على الجانب الأفغانى من نهر جيحون وكانوا يستوردون الأفيون من المناطق التى تسيطر عليها طالبان، بل ومن بعض"المصانع"السرية التى أقيمت في إقليم ننجرهار) 25 % من أفيون أفغانستان (، من أجل تلبية المطالب الروسية السريعة والمتزايدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت