فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 177

ذلك"الوصى"دس يده في كل مكان في البلد خاصة في وزيرستان التى تزدهر فيها زراعة الأفيون.

لكنها بفضل"الوصى الأمريكى"بدأت تتعرف على صناعة الهيروين، فذلك أسهل في عمليات النقل والتهريب لأنه يختصر وزن الحمولة بنسبة واحد إلى عشرة.

ليس ذلك كل شيئ بل أن المسحوق السحرى"الهيروين"إنتشر بأسعار معقولة بين شباب باكستان فأسعدهم ذلك ورحبوا به أيما ترحيب، كما توافد سياح أوروبا

للإستمتاع بالأجواء الشرقية الساحرة التى أضفاها الهيروين على فنادق وأزقة

بيشاور عاصمة الأقليم الحدودى، فإزدهرت المنطقة على الأضواء الثلاثية للبهجة

التى أشاعها الضابط الأمريكى الهمام، أضواء السياحة، والهيروين، والأيدز.

بمضى السنوات على هذا الحال تقدم إنتاج الأفيون في باكستان بمعدلات عالية،

ومراكز تصنيع الهيروين إزدهرت. وبدأت تجتذب الأفيون الأفغانى كى تتم

معالجته وتحويلة إلى مسحوق في أجواء بعيدة عن ضوضاء الحرب ومفاجآتها، مع توافر تكنولوجيا الكيمياء التى لم يبخل بها الأصدقاء الأمريكان فى (مكتب السيطره على المخدرات في باكستان) .

بسقوط النظام الموالى للسوفييت في كابول، تغيرت السياسة الأفيونية في المنطقة ونقلت أمريكا مركز ثقلها الأفيونى إلى أفغانستان مع مواصلة تجاهلها سياسيا. ثم ضغطت على حكومة باكستان من أجل تخفيض زراعة الأفيون في وزيرستان، وهدفها كان"خصخصة"النشاط الأفيونى في منطقة القبائل وإبعاد الدولة الباكستانية عن هذا المجال.

وقد نجحت سياستها إلى درجة معقولة، وإزدهر دور مافيا الأفيون على حساب

تدخل الدولة الباكستانية. كما توسعت زراعة الأفيون في أفغانستان التى تعانى من

غياب سلطة الدولة التى أضحت بلا مؤسسات تقريبا.

ولكن ظل تصنيع الهيروين في منطقة قبائل وزيرستان على حالته المزدهرة، ورغم إنكماش زراعة الأفيون فيها، إلا أن إستجلابه من المزارع الأفغانية المزدهرة كان متيسرا وأرخص ثمنا بالنسبة لهم. وظل النشاط الأفيونى في وزيرستان يمثل عصب الحياة الإقتصادية في الأقليم.

سؤال الحلقة هو: ماهو دور ممر خيبر في حركة الأفيون بالمنطقة القبلية؟؟ الإجابة في الحلقة القادمة

إنتهت الحرب الأفغانية / السوفيتية. وإنكمشت نسبيا زراعة الأفيون في وزيرستان.

وأفغانستان عصفت بها الحرب الأهلية منذ) 1992 (إلى أن ظهرت حركة طالبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت