فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 177

وطمأنة الجنود الأمريكان وحلفائهم.

ومع ذلك فتلك الحرب توصف بأنها حرب"منخفضة الشدة"كون أن الخصم يستخدم قوات عصابات، فإن إستهلاك الجيش الأمريكى رغم التبذير المفرط لا يدرعائدا ماليا يشبع جشع إحتكارات السلاح التى تحتاج إلى حرب صاخبة تدمر دولا قائمة وليس دولا سبق تدميرها عدة مرات مثل أفغانستان.

حربًا مثل حروب العراق التى دمرت كيانا كبيرا قائما ومثل حرب لبنان التى

أعادت فيها إسرئيل الدولة اللبنانية عشرين عاما إلى الوراء. أو حربا مثل حرب

غزة على الأقل. أو وهذا الأمل المنشود مثل حرب على إيران ستكون منجم

السعادة لإحتكارات السلاح الأمريكية لأن حجم الأسلحة والذخائر المطلوبة لتهديم

البنيان الإيرانى الضخم هو حجم مهول بكل المقاييس.

فى أفغانستان كان يمكن أن تكتفى إحتكارات السلاح الأمريكية بإنشاء جيش

أفغانى حديث بأسلحة أمريكية كى يقاتل بالنيابة حروب أمريكا في أفغانستان

والمنطقة. وأن تكتفى أيضا بنفس الشئ في العراق، أى إنشاء جيش ضخم يتكامل

مع منظومة جيوش الدول العربية المعتدلة وإسرائيل في تنفيذ البرامج المنشودة من شرق أوسط جديد.

إذن الحرب في أفغانستان ليست حيوية بالنسبة لمصالح إحتكارات السلاح الأمريكيةة لأن تلك المصالح مضمونة حتى بدون تلك الحرب المجنونة والخطرة.

حتى لا تنتهى هذه الحلقة بلا إجابة عن أى سؤال نختصر الإسترسال ونقول بشكل مباشر أن"كارتل المخدرات"فى الولايات المتحدة هو صاحب المصلحة الأولى وربما الوحيدة في الحرب الدائرة في أفغانستان بل هو المحرك الأساسى لها.

وننهى حلقتنا هذه بسؤال:

ما هو"كارتل المخدرات"؟؟

وما هو دورة في أحداث كبرى شهدها العالم وحروب هائلة تدور في أفغانستان وفى أماكن متعددة. حروب بعضها صاخب، وبعضها يدور في صمت وجميعها دامية وإجرامية؟؟.

أنه ليس سؤال أنه حقل ألغام، ولكن سنحاول تفكيكة في الحلقات التالية

كارتل المخدرات في الولايات المتحدة هو مجموعة مؤسسات أمنية تابعة للدولة

ومنظمات أهلية تعمل في مجال الجريمة المنظمة، يجمعها نشاط إقتصادى واحد هو العمل على المستوى الداخلى والدولى في مجالات تهريب وتجارة المخدرات

والإشراف على تطوير زراعتها، كما في أفغانستان وأمريكا الجنوبية وبعض

مناطق شرق آسيا.

تلك الؤسسات تتعاون غالبا وتتنافس أحيانا، لكنها في النهاية تؤدى أعظم خدمة

وطنية للبلاد، حيث تصب في الإقتصاد الأمريكى عدة آلاف من مليارات الدولارات

تمثل العمود الفقرى للإقتصاد الأمريكى ودورته المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت