فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 177

وعندما ظهر أن أسواق الأفيون في صيف 2001 ينقصها 3600 طن أفيون من

أفغانستان، أى معظم الإنتاج العالمى، تحركت الجيوش الأمريكية على الفور فى

خريف نفس العام لإنقاذ محصول العام التالى 2002 قبل أن ينقضى موسم البذار في أكتوبر 2001 ليس من حق الدول المنتجة للنفط أن توقف إستخراجه أو أن تتحكم بكمية الإنتاج أو السعر بشكل حقيقى.

كذلك ليس من حق أفغانستان أن توقف زراعة الأفيون أو أن تخفض إنتاجها

بشكل يضر بالمصارف الأمريكية وبالتالى دورة الإقتصاد الأمريكى والعالمى كله.

حرب الأفيون إستمرت في أفغانستان بشكل أعنف مع تفاقم أزمة المال والإقتصاد في أمريكا، ومع تهديدات الروس بتحويلها إلى فيتنام آخرى عندما شعرت روسيا برياح الغدر الأمريكية للإعتداء على حقوقها الأفيونية المكتسبة في أفغانستان ومع إدراك طالبان والشعب الأفغانى عموما أن أفيون أفغانستان هو العنصر الأساسى في الإقتصاد الدولى ودورة رأس المال للبنوك الربوية العملاقة وأصحابها اليهود، وهو محرك الجيوش والأحلاف والحروب ..

إنه الأفيون عنصر صناعة التاريخ الحديث. ليس في هذا القرن الحادى والعشرين بل منذ منتصف القرن التاسع عشر حين شنت بريطانيا وحلفاؤها الأوروبيين مع الحليف الأمريكى، حربين ضد الصين حتى تجبر شعبها على تدخين الأفيون البريطانى المزروع في الهند وتحصل على حق تخزينه والأتجار فيه على البر الصينى.

لو كان كارك ماركس حيا لقال: إن الأفيون هو محرك التاريخ .. وأن أمريكا هى أفيون الشعوب. فهل تتحول أمريكا إلى الماركسية بعد أن فشل وتصدع نظامها الرأسمالى؟. أم تتحول إلى نوع من الفاشية أو النازية التى كان منشأها أزمة مالية أقل شأنا من تلك التى نشهدها اليوم؟؟.

إذا ما وقعت) حرب تجارية (بين الولايات المتحدة وروسيا الإتحادية حول تقسيم

كنوز الأفيون الأفغانية، فقد ينفذ الروس تهديدهم بتحويل أفغانستان إلى فيتنام

جديدة. فيساند الروس هذه المرة المجاهدين الأفغان ضد جيوش الولايات المتحدة

وحلف شمال الأطلنطى للإحراقهم في أفغانستان.

أى صورة معكوسة تماما لما حدث في الثمانينات حين ساندت الولايات المتحدة

ودول الغرب المجاهدين الأفغان، فتمكن هؤلاء من دحر الجيش الأحمر وإسقاط

الإتحاد السوفيتى عام 1990 قد تستطيع الولايات المتحدة بقدراتها"البرجمانية"أن تتفادى تلك الحرب وتأجلها إلى وقت آخر يكون مناسبا لها.

وربما وقعت الولايات المتحدة تحت التأثير القاتل للأزمة المالية التى تهدد إقتصادها بالدمار وعملتها بالسقوط، فتضطر حتى تنقذ نفسها أن تصادر غنائم روسيا حليفتها في غزو أفغانستان فتحرمها من الأفيون الأفغانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت