فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 177

إذا وقعت الحرب التجارية بين (عمالقة الأفيون) الأمريكان والروس فإن قوافل نقل الهيروين الذاهبة إلى المافيا الروسية من شمال أفغانستان عبر نهر جيحون إلى طاجيكيستان أساسًا و أوزبكستان وتركمانستان بشكل أقل أهمية، سوف لن تعود خالية الوفاض، بل محملة بأسلحة صاروخية روسية متطورة، تصل إلى أيدى مقاتلى طالبان الذين لا ينقصهم الذكاء ولا الشجاعة التى تجعل من الهزيمة الأمريكية في فيتنام مجرد نزهة.

حتى تحالف الشمال الأفغانى قد يدخل الحرب ضد الأمريكين، ليس من أجل بلاده التى باعها لهم بثمن بخس دولارات معدودة، ولكن لأجل الحفاظ على مئات ملايين الدولارات التى قد يحرمهم منها الجشع الأمريكى.

على أى حال لم يتوقف تحالف الشمال يوما عن تزويد حركة طالبان بالأسلحة الروسية المتوفرة لديه، ولكن ليس مجانا بالطبع. والغالب أن تأخذ تلك الصفقات طابع المقايضة: السلاح الروسى مقابل الأفيون الأفغانى.

من المنطقى أن لا يعترض طالبان على تحويل شلال الأفيون المتدفق من _ أفغانستان إلى الأسواق الدولية المتعطشة، وأن يتحول من اليد الأمريكية إلى أى جهة آخرى، حتى لو كانوا أعداء الأمس من الروس!!.

فهم لا يجهلون أن الدافع الأساسى من حضور الجيش الأمريكى إلى بلادهم هو إعادة إحياء محصول الأفيون، والإتجار به دوليا، وصب العائدات في المصارف الأمريكية، لتصبح الطاقة المحركة للإقتصاد الأمريكى الذى يعيد تصدير تلك الأموال إلى الأسواق الدولية فتتأكد السيطرة الأمريكية على الإقتصاد العالمى ومصائر الشعوب.

هم لايجهلون ذلك بالتأكيد. ولا يجهلون أن حرمان أمريكا من جائزة الأفيون الأفغانى يعنى تحرير بلادهم بل وإنهيار دولة عدوهم وزوالها من خريطة الدول الكبرى وعودتها بجدارة إلى مصاف العالم الثالث.

وقد تساءل أحد الباحثين يوما: هل سيبقى الإقتصاد الأمريكى قائما إذا ما رحلت عائدات المخدرات عن البنوك الأمريكية؟؟.

ونحن نجيب بكل ثقة: لا.

والأفغان أيضا لايجهلون تلك الحقيقة .. بل نجزم بأن إدراكهم لها كان وراء قرار الملا محمد عمر"أمير المؤمنين"بالتوقف النهائى عن زراعة الأفيون في البلاد. كان يدرك أنها طعنة مالية هائلة لمن يحاصرون بلاده إقتصاديا وسياسيا ويمولون حركة تمرد الشمال المسلحة، ويشنعون على حكمة بتهمة تشجيع زراعة الأفيون. كان متأكدا أنه يقوض بنيانهم الإقتصادى كما يقوض بنيان دولتهم. ولكنه ما كان ليفعل ذلك لو أنه كان متأكدا أن الرد الأمريكى سيكون مجنونا إلى تلك الدرجة، فيشنون حربا شاملة ويدفعون بقواتهم الهائلة ضد شعب لا يمتلك قوت يومه. جاء الوقت في أفغانستان لعكس جميع المسارات السابقة، في الإستراتيجيات .. في التحالفات السياسية .. في منهجية الحرب .. في مسارات الأفيون المتدفق من الحقول الأفغانية صوب أسواق المتخمين في الدول الصناعية العظمى كل ذلك يسير خلف قاطرة التاريخ المعاصر .. خلف قاطرة الأفيون الأفغانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت