لا يجهل أحد من المهتمين بالشأن السياسى على الأقل أن التحول
العسكرى الأمريكى من العراق إلى أفغانستان إنما جاء تحت ضغط التصدع المالى
والإقتصادى الذى يجتاح الإقتصاد الأمريكى ويتصاعد يوميا.
العراق كانت موضع إستنزاف هائل للإقتصاد الأمريكى، والمقاومة العراقية
للغزو كانت مفاجئة وعنيفة وغير متوقعة. أيضا لم تأت الحملة بأى إضافة
للإقتصاد الأمريكى فالنظام العراقى المنهار قدم كل شيئ وكان مستعدا للمزيد،
ولكنها شهوة البهرجة العسكرية ..."لإرعاب العالم"من الأمريكى المجنون الذى يتهدده السقوط ولكن ليس قبل أن يدفع العالم كله نحو الهاوية.
النفط العراقى أصبح الآن ملكا لأمريكا ومحروسًا بقواتها .. وكان ذلك النفط سابقا
ملكا لأمريكا أيضا ولكن بضمانة إتفاقات مع النظام العراقى الذى كان مستعدا لطرد
كل المنافسين الآخرين على نفط العراق. ولكن أمريكا لم تقتنع والنتيجة أن نفقات
حربيين عنيفتين في العراق وأفغانستان أسرعتا بمعدل الأنهيار المالى والإقتصادى
)ثلاثة ترليونات دولار مصاريف الحرب على العراق بشكل مباشر وغير مباشر
حسب تقديرات مصادر أمريكية معتبرة (. فلم يغادر جورج بوش ومحافظيه الجدد
البيت الأبيض إلا ونيران الأزمة المالية تشوى الجسد الأمريكى وأجساد حلفائه،
وأجساد فقراء العالم أجمعين.
قال بعض المعلقين الأمريكين المعارضين للمحافظين الجدد:
(إن أفغانستان كانت هى الهدف الحقيقى للحرب، وأن حرب العراق كانت
لمجرد التمويه)
مالم يقله هؤلاء أن أمريكا تحارب علنا للإستحواز على نفط العراق ونفط دول
الخليج ونفط آسيا الوسطى وأفريقيا وتحاول مع نفط إيران وأى نفط آخر يمكنها
السيطرة عليه سلمًا .. والأفضل حربًا حسب منطق المحافظين الذين كانوا جددًا ..
ولكن أمريكا تحارب سرًا للإستحواز على جميع منابع المخدرات في العالم في شرق وغرب آسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية التى بها قوات أمريكية تحارب هناك"حروب الكوكايين"، وفى مقدمة الجميع تحارب القوات الأمريكية من أجل كنز الأفيون الأعظم، أفيون أفغانستان) 93 % من أفيون العالم، 95 % من هيروين العالم (الأزمة أو الإنهيار الإقتصادى دفع أمريكا إلى إرسال تعزيزات إضافية إلى جيوشها كى تتعلق بطوق النجاة الوحيدة لإقتصادها. فمع زيادة الإزمة وإستفحالها زادت من تورطها العسكرى في أفغانستان .. وقال رئيسها الجديد أوباما أنها الجبهة الأساسية للحرب ضد"الإرهاب"!!"فقرر إرسال 30،000 جندى تعزيزا لقواته هناك، ويدعو المزيد من جنود"الحلفاء"و"العملاء"."
وكان هناك من مثقفى شعبة من يعلمون منذ البداية في عام 2001 أنها الجبهة
الرئيسية للحرب، ليس ضد الإرهاب ولكن .. من أجل الأفيون.
قائد حركة طالبان"الملا محمد عمر"كان يعلم ذلك بالتأكيد، ولكن أخطأت حركة
طالبان حين منعت زراعة الأفيون بدون أن تدرك أنها تطلق النار على قلب الدولة
الأمريكية مباشرة، فهذا إذن قرار بإعلان الحرب عليها.