الحلقة 44
مشنقة الأفيون ...
هلمند تشغل مركز الصدارة المطلقة في قضية الأفيون. في عام 2007 أنتجت _
هلمند وحدها 4،399 طن من الأفيون وهو رقم يزيد عن كل إنتاج أفغانستان في عام 2005 وكان مقداره 4100 طن. ويزيد إنتاج هلمند قلي ً لا عن نصف إنتاج أفغانسان في عام 2007 ومقداره 8200 طن. ويساوى 5،5 ضعف إنتاج العالم الخارجى.
فكل إنتاج باقى دول العالم ماعدا أفغانستان في نفس العام فهو 800 طن فقط. فيكون. إجمالى الإنتاج العالمى بما فيه أفغانستان هو 9000 طن لعام 2007
ثانى أكبر منتج للأفيون في العالم، بعد أفغانستان، هى دولة ميانمار (بورما ) ) \
ونرى أن هلمند زرعت في عام 2007 مساحة مقدارها 70،000 هكتار وهى تعادل
ثلاثة أمثال المساحة التى تزرعها ميانمار بالأفيون.
تتزايد زراعة الأفيون بشكل ثابت في هلمند نظرا لتوافر المياة التى يوفرها سد
)كاشاكى (وقد تحدثنا عنه قبلا. ورغم الجفاف الذى يضرب البلاد بقسوة منذ حوالى عقد من الزمان إلا أن ذلك السد وفر الصدارة الزراعية لولاية هلمند وكأن ذلك التفوق المائى أصبح مسخرًا للأفيون في عهد الإحتلال وإلا فإن هلمند كان
محصولها من الأفيون يساوى صفرًا مكعبًا في عام 2001 حين حظر الملا عمر
زراعته في البلاد.
تزايد المحصول في هلمند يعود إلى وفرة المياة، وليس إلى تحسن الطقس كما يردد جواسيس السيد"كوستا"وإلا فإن الطقس مازال كما هو في حرارته وجفافة. أما تحسن إنتاجية الأرض فيعود لما ذكرنا سابقا إلى تحسين أنواع البذور والأسمدة والمبيدات والعناية العلمية الفائقة التى يوفرها الإحتلال لزراعة الأفيون. فالإنتاجية في تزايد مضطرد من 37 كجم أفيون للهكتار عام 2006 إلى 42،5 كجم للهكتار في عام 2007 وبالمثل فإن عودة الروح إلى زراعة الأفيون في ننجرهار (جلال آباد) يعود إلى قدرتها المائية التى توفرها ثلاثة سدود على طول نهر كابول القادم إليها من العاصمة. وطالما أن الماء يغمر تلك البحيرات خلف السدود فإن ننجرهار يمكنها ان تقف على أقدامها في أى وقت. وهذا ماتفعله الآن في زراعة الأفيون التى ظلت تشغل فيها المركز الثانى بعد قندهار، لأن مخزونها من المياه يأتى في الدرجة الثانية بعد مخزون سد"كاشاكى". أجواء ننجرهار شبيهه بأجواء هلمند من حيث إرتفاع درجة الحرارة إلا أنها أشد رطوبة بينما أجواء هلمند أكثر جفافا وربما كان ذلك أصلح لنوعية الأفيون.
إذن التفوق في زراعة الأفيون في أفغانستان يعود إلى عنصرين هما توفر المياه
أولا ثم درجة الحرارة ثانيا، العنصر الأول يؤثر على إمكانية الزراعة والعنصر
الثانى يؤثر على جودة محصول الأفيون.
وقد أشرنا إلى أن ربط إنتاج الأفيون بما يسميه"كوستا"وعصابته بحركة _
التمرد هو ربط غير صحيح، على الأقل في أفغانستان بشكل خاص، أو أى أرض