فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 177

إسلامية أخرى بشكل عام. فالدين هو محرك المقاومة لأن الدين الإسلامى لا يسمح لأتباعه بالإستكانه لإحتلال بلادهم بقوى غير إسلامية. وحتى أنه لا يسمح بأن يحتكم المسلمون لغير قوانين الإسلام. فالمسألة لا شأن لها من قريب أو بعيد بمسألة مستوى المعيشة.

ولكن بما أن الإحتلال الأجنبى مرتبط دوما بنهب الثروات وإستعباد البشر ومسخ الثقافات والأديان، فإن كل ذلك أو بعضه يشكل دوافع إضافية للعامل الجوهرى وهو الباعث الدينى للمقاومة) أى الجهاد (،الذى يعتبره الأعداء إرهابا دوليا، وجريمة تهدد مستقبل الأفراد. إن 70 % من أرض أفغانستان تسيطر عليها حاليا حركة طالبان وأكثرها مناطق لاتزرع الأفيون، ويعترف الرئيس"أوباما"أن قوات بلاده(محاصرة) فى أفغانستان.

وشعب أفغانستان تعداده 23 مليون يمارس نشاط زراعة الأفيون منهم 3،3 مليون

شخص حسب إحصاءات عصابة"كوستا". فما دافع الآخرين للجهاد؟؟ وماذا كان

دافعهم للجهاد عندما حطموا إمبراطورية السوفييت قبل أعوام قليلة؟.

يلوح"أوباما"بمزيد من الإنفاق لتنمية أفغانستان لصرف شعبها عن الجهاد _ وظن أن أرض المسلمين ودينهم سلعة قابلة للبيع والشراء. أو أن شعب أفغانستان كله على شاكلة تحالف الشمال رغم أن معظم شعب الشمال هم من أفضل المجاهدين/ كما وعد"أوباما"بمنح باكستان رشوة إضافية قدرها مليار ونصف المليار دولار كل عام بشرط أن تنفق كلها على مكافحة"الإرهاب"وتنمية المناطق القبلية. الرشوة قبلها بترحيب"السيد عشرة في المئة"رئيس جمهورية الفساد.

وكان يمكن لأحد لوردات الأفيون على جانب ممر خيبر أن يوفر له أضعاف ذلك المبلغ المشفوع أمريكيا بالمن والأذى. فالدولة الأمريكية المفلسة ترفق الرشوة بالتهديد بأنها لن تستمر في الدفع لباكستان إلى مالا نهاية، رغم إنها تطبع الآن ترليونات الدولارات حتى لا تقترض من الخارج. أى أن الدولار المزيف يلفظ أنفاسه الأخيرة، وسوف يسقط فجأة ويذهب إلى القاع ساحبا خلفه كل من تعلق به، بل ساحبا معه حضارة كاملة لم تر لنفسها معبودا غيره.

وهذا شيئ طبيعى فمن الواضح إن تلك الدولة الأسوأ في التاريخ سترحل قريبا من

المسرح الأفغانى والباكستانى بل والمسرح العالمى كله، وتشبثها بأفيون أفغانستان كطوق نجاة سيجعلها ترحل أسرع وبشكل أكثر مأسوية. وفى نهاية المطاف سوف تكتشف أن أفيون أفغانستان لم يكن حبل نجاة بل كان حبل مشنقة للإنتحار.

لقد ظن السوفييت في ديسمبر 1979 حين قفزوا إلى القارب الأفغانى أنه سيأخذهم

إلى شوطئ المياه الدافئة ونفط الخليج المستباح. فلم يجدوا في أفغانستان قاربا

للأحلام، بل وجدوا قبرا دفنت فيه الأوهام .. وظلت الحقيقة الأبدية الناصعة وهى

أن أفغانستان هى أكبر مقبرة تضم رفات الإمبراطوريات البائدة، التى إفترسها

الأفغان .. أشد شعوب الأرض إقداما وبأسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت