فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 177

يقاتل الشعب الأفغانى ضد القوات الأمريكية والمتحالفين معها، إضافة إلى قوات

حلف شمال الأطلنطى"الناتو"، بينما الشعب الأفغانى ومقاومته معه يعانى من

حصار إستراتيجى من جميع الأنظمة المحيطة، شبيه بذلك الحصار المضروب

عربيا على الشعب الفلسطينى ومقاومته، خاصة في غزة، مع عداء خاص موجه

للطبيعة الإسلامية للمقاومتين في فلسطين وأفغانستان.

وضع الأفغان أفضل ولا شك من وضع إخوانهم في فلسطين إذ يمكنهم عبور

حدودهم مع"الجيران المسلمين الأعداء"بشئ معقول من الصعوبة، خاصة مع

إيران، وبشكل أيسر مع باكستان التى لها حدود طويلة جدا يستحيل على الحكومات والجيوش إحكام إغلاقها.

المتنفس الحقيقى للمجاهدين الأفغان هو منطقة القبائل الباكستانية في وزيرستان،

وأيضا مناطق القبائل البلوشية المجاورة للجنوب الأفغانى خاصة قندهار وهلمند

الحيويتان.

تكلمنا عن دور"وزيرستان"فى معركة الأفيون المشتعلة بنيران أمريكية وأوربية

أطلسية. الأهم والأكثر عمقا في تراث"وزيرستان"هو مكانتها في التعليم الدينى

للقبائل على جانبى الحدود. فهى عاصمة التعليم الدينى المتوارث من مئات السنين، ومن مدارسها تخرج معظم منتسبى حركة طالبان وجميع قيادتها الكبار بلا إستثناء.

بل وجميع العلماء الكبار الذين قادوا الجهاد ضد السوفييت في أفغانستان.

إن"وزيرستان"هى المهد الحقيقى لحركة طالبان، وهى حاملة لواء التعليم الدينى الإسلامى الذى مازال يعترف بفريضة الجهاد ويقوم بتدريسها بأمانة علمية

مفقودة في العالم الإسلامى مع ممارسة ميدانية صادقة في كل الميادين المتاحة

خاصة في باكستان وأفغانستان، بل ذهب بهم الصدق الدينى والأمانة العلمية إلى

خوض ميادين الجهاد في طاجيكستان والشيشان وكشمير. لأجل ذلك الصدق

الإيمانى والأكاديمى كان القضاء على تلك المدارس الدينية يجئ في صدارة

"الأهداف الصليبية"للحملة الأمريكية الأطلسية، بعد"الأهداف الأفيونية"بالطبع.

لذا لايكاد يمر أسبوع من دون قصف صاروخى لمدرسة دينية وتهديمها على

رؤوس طلبتها ومدرسيها، والحجة الجاهزة هى مطاردة طالبان والقاعدة.

قبائل وزيرستان هى إمتداد لنفس القائل الأفغانية على الجانب الآخر من الحدود أو

"خط ديوراند"الذى قسم الأرض الواحدة والقبائل الواحدة.

هكذا بريطانيا دوما ومن بعدها أمريكا التى حملت راية الإفساد في الأرض:

أينما حلت قَتلت وأفسدت وَقسمت وسرقت.

شباب"وزيرستان"حملوا السلاح وقاتلوا إلى جانب أبناء شعبهم في أفغانستان ضد الإحتلال السوفيتى، ثم حملوا السلاح لدعم نظام الإمارة الإسلامية وبايعوا أميرها"الملا محمد عمر"أميرا للمؤمنين وتابعهم في ذلك العديد من قبائل وزيرستان.

ثم بعثوا منهم الآلاف لمقاتلة جنود الغزو الأمريكى في أفغانستان ولكن الإنهيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت