الدعائية في حروبه الوهمية ضد طواحين الهواء المختلقة في خياله المريض من أمثال"الإرهاب الدولى"الذى لا وجود حقيقى له خارج الحدود الأمريكية والإسرائيلية.
مازلت الأزمة الإقتصادية تتصاعد على البر الأمريكى وتتصاعد معها زراعة الأفيون وتصنيع الهيرويين على البر الأفغانى، وتتدفق المزيد من الجيوش الأمريكية على حقول الأفيون لإحكام السيطرة وحماية منابع الثروة.
والتكنولوجيا الأمريكية بكل عنفوانها تسعى إلى جعل الحرب مكثفة وحاسمة
وخاطفة، وجعل زراعة الأفيون أكثر إزدهارا ونجاحا وتصنيع الهرويين أكثر حداثة
وإنتاجية، بل يمكن القول أنه أضحى صناعة عسكرية متطورة تجرى داخل منشآت
عسكرية محصنة ومنيعة ومتعددة المهام.
مشهد مثير بلا شك يدور على أرض أفغانستان التى يقول عنها الأمريكيون أنفسهم أنها كانت ومنذ ألفى عام من تاريخها مقبرة للإمبراطوريات. عجيب حقا أن يذهبوا للقتال على أرضها وضد شعبها رغم إدراكهم لتلك الحقيقة الساطعة.
إنها ذات العقلية اليهودية التى ذهبت لإستعمار فلسطين .. وهم على يقين دينى/ نوافقهم عليه/ بأنها موضع إبادتهم النهائية.
نعود إلى الأرقام لنقارن بين رقم 180 طن، هى إنتاج أفغانستان من الأفيون في آخر عام من حكم طالبان"الإمارة الإسلامية"، وبين رقم 8200 طن في عام 2007 بعد ست سنوات كبيسة من الإحتلال الأمريكى.
(أى أنهم ضاعفوا الإنتاج حوالى 46 ضعفا خلال 6 سنوات. وما زال التطوير
مستمرا .. ولنلاحظ دوما أننا هنا نستخدم أرقامهم مع تحفظنا الشديد عليها لأنها أقل من الحقيقة بكثير).
هذا الرقم، وحسب قول المكاتب المنسوبة إلى الأمم المتحدة، يعادل 93 % من إنتاج العالم، كما يزيد مرتين عن إحتياجات الإستهلاك العالمى. إذن هناك عملية تخزين ضخمة لابد منها من أجل الحفاظ على ذلك الفائض الإستراتيجى، لإستخدامه في حالات الطوارئ التى قد تستدعى ضخا مفاجئا وسريعا إلى دولة ما. أى ما يشبه قوة تدخل سريع، بسلاح الهيرويين لمقاومة ثورة أو إنتفاضة، أو بشائر إضطرابات إجتماعية. أو لتقويض البنيان الإجتماعى والإقتصادى لدولة"مارقة"أو شعب"إرهابى"أو"محور شر"هنا أو هناك. إذن لابد من عملية تخزين سنوى ضخمة وغير عادية، من أجل الإحتفاظ بفائض يعادل، على الأقل، إستهلاك العالم لمدة عام. وهنا يكون تحويل تلك الكمية إلى هيرويين مسألة ضرورية من أجل الإعتبارات التى تكلمنا عنها من قبل.